ـ [خالد الأنصاري] ــــــــ [25 - 12 - 04, 04:42 ص] ـ
وذكر في"الجؤنة" (ص101 ـ 103 / لطيفة 163) , ما نصه:
ـ من أخبار المجذوب سيدي مزور وغيره:
كنت متشوقًا كثيرًا لمعرفة نسب الشيخ محمد بن مسعود الفاسي ـ نزيل مكة ودفينها ـ , وهو شيخ الطريقة الشاذلية الفاسية , اشتهر بمصر , والحجاز , واليمن , والهند , وكنت أحب أن أعرف من أي البيوت هو من بيوتات فاس , لأن بعض المشارقة يدعي أنه شريف ويميل بعض أولاده إلى ذلك , ولكنهم لا يجزمون به , فوقع إلي كتاب ألفه تلميذه الشيخ السندي , فقرأته فإذا هو لم يعرج على شيء من ذلك؛ وكان ابن حفيده وهو الشيخ محمد بن إبراهيم بن شمس الدين ابن الشيخ المذكور، أيام إقامتي بالقاهرة يتردد إلينا كثيرًا ولنا به اتصال وثيق.
ثم تعرفنا إلى بعض المجاذيب المولهين وهو سيدي الحسن مزر الفاسي الأصل ـ وهو شريف وإنما والدته مزورية فنسب إليها ـ , فكان هذا المجذوب يتردد إلينا فيجد عندنا الفاسي المذكور فلا يخاطبه إلا بالشيخ محمد بناني , فكنا نضحك من ذلك ولا نعرف إشارته حتى اجتمعت بعد ذلك بأزيد من عشرة أعوام ببعض النسابين من أهل فاس وذوي الخبرة التامة ببيوتهم , فذكر لي أن الشيخ محمد بن مسعود الفاسي من بيت البناني؛ فتذكرت عندئذ قول الشريف المجذوب وعلمت أن ذلك من صدق كشفه , مع أنه كان مولهًا لايميز بين الأشياء , وكان يطلب مني قميصًا , وكان لا يلبس غيره صيفًا وشتاءً , ورأسه مكشوف , ورجلاه حافيتان , فإذا أعطيته صباحًا يرجع إليّ مساءً وقد شقه من أعلاه إلى أسفله وعورته مكشوفة , فيعود لطلب آخر فأعطيه , فربما قعد معنا فحصل له حال فشقه أيضًا.
ومن كشفه الصريح أن الناس كانوا يمزحون معه ويطلبون منه أن ينظر لهم , فيأخذ منديل الرجل الذي يمتخط فيه فينظر فيه قليلًا ثم يقول: يقع لك كذا وكذا ـ فلا يخطيء!!! ـ.
وفي يوم جاء لزيارتنا على العادة , فأرسلت امرأة جارة لنا منديلها إليه ـ وكان ذلك بعد المغرب ـ , وطلبت أن ينظر لها , فلما أخذ المنديل , قال للصبية التي جاءته به: قل لها عندكم ميت في البيت , وبعد ذلك دخل علينا جار لنا ولها من العلماء ـ وهو الشيخ عبدالسلام عبدالخالق ـ , فقال لنا: إن المرأة قالت له ماقاله المجذوب وطلبت منه أن يذهب صباحًا إلى المستشفى ليعود قريبًا لها في المستشفى خافت أن يموت لما سمعته من قول المجذوب؛ فلم يمض على ذلك إلا بضع ساعات حتى سمعنا الصياح في منتصف الليل ببيت المرأة , فقمنا نسأل فإذا هي قد ماتت فجأة!!!
ومن ذلك أنه أرسل إليّ يومًا مع صديق لي بعد المغرب فقال ذلك الصديق: قابلت سيدي الحسن مزور الآن بشارع الأزهر , فقال لي: سلم على فلان وأخبره أنه بقي من عمره ست ساعات!!!
فلم نفهم إشارته وضننا أنه يشير إلى أمر غير مفهوم , فما أصبحنا حتى جاءنا الخبر بموته!!! وكانت له جنازة عجيبة حضرها جمع كبير من المجاذيب؛ منهم من يعرف ومنهم من لا يعرف أين مكانه ولا من أخبره!!!.
ومن طرفه أنه كان يذكر أنه يشرب من الخمرالنوع المسمى بالزبيب , وكان الشيخ عبدالسلام المذكور يمزح معه كثيرًا , فقال له يومًا: أحب أن أشرب معك كأسًا من الزبيب يا سيدي الحسن ... فانتهره , وقال له: اتق الله تر عجبًا , فقال له: وكيف لا تتقيه أنت؟ فقال له: أنا أشربه لأن الحساب يكثر علي فأستعين به , وأنت لا حساب لك , ولا تعب عليك.
ومثل هذا , ماحدثني به بعض الأصدقاء عن مجذوب كان بقريتهم , وكان إذا توضأ يعكس الوضوء فيقدم رجليه على يديه , وكان الرجل لفرط اعتقاده أراد يومًا أن يتوضأ مثل وضوءه , فقال له المجذوب: أنت لا مثلي , بل توضأ كما يتوضأ تجكّان ـ يعنى الأشرافأبناء عمنا ـ.
قلت (الأنصاري) , وهذا مثال سيء آخر عن الغماري يدلك على أنه لم يأمر بالمعروف يومًا ولم ينه عن المنكر , يجالس شاربي الخمر وينظر إلى العورات ـ ثم يسترها زاعمًا ـ , ويفخر بمتدع ضال يبدأ وضوءه بغسل رجليه؟! بل ويأنس ويستأنس مع أصحابه بهذه القصص. بل ماذا سيقول مريدوه عنه ,,,,,,, وهل لهم تبريرات لأفعال شيخ مشايخهم , بل هل بقي لهم من ماء وجوههم شيئًا؟
إلى الله المشتكى.