فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13543 من 82138

فمن قال إن الفاحشة والقبائح والآثام إنما صارت كذلك بعد النهي فهو بمنزلة من يقول الشرك إنما صار شركا بعد النهي وليس شركا قبل ذلك

ومعلوم أن هذا وهذا مكابره صريحة للعقل والفطرة فالظلم ظلم في نفسه قبل النهي وبعده والقبيح قبيح في نفسه قبل النهي وبعده والفاحشة كذلك وكذلك الشرك لا أن هذه الحقائق صارت بالشرع كذلك

نعم الشارع كساها بنهيه عنها قبحا إلى قبحها فكان قبحها من ذاتها وازدادت قبحا عند العقل بنهي الرب تعالى عنها وذمه لها وإخباره ببغضها وبغض فاعلها كما أن العدل والصدق والتوحيد ومقابلة نعم المنعم بالثناء والشكر حسن في نفسه وازداد حسنا إلى حسنه بأمر الرب به وثنائه على فاعله وإخباره بمحبته ذلك ومحبة فاعله

بل من أعلام نبوة محمد أنه يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث

فلو كان كونه معروفا ومنكرا وخبيثا وطيبا إنما هو لتعلق الأمر والنهي والحل والتحريم به لكأن بمنزلة أن يقال يأمرهم بما يأمرهم به وينهاهم عما ينهاهم عنه ويحل لهم ما يحل لهم ويحرم عليهم ما يحرم عليهم وأي فائدة في هذا وأي علم يبقى فيه لنبوته وكلام الله يصان عن ذلك وأن يظن به ذلك وإنما المدح والثناء والعلم الدال على نبوته أن ما يأمر به تشهد العقول الصحيحة حسنه وكونه معروفا وما ينهى عنه تشهد قبحه وكونه منكرا وما يحله تشهد كونه طيبا وما يحرمه تشهد كونه خبيثا وهذه دعوة جميع الرسل صلوات الله وسلامه عليهم وهي بخلاف دعوة المتغلبين المبطلين والكذابين والسحرة فإنهم يدعون إلى ما يوافق أهواءهم وأغراضهم من كل قبيح ومنكر وبغي وإثم وظلم

ولهذا قيل لبعض الأعراب وقد أسلم لما عرف دعوته عن أي شيء وما رأيت منه مما دلك على أنه رسول الله قال ما أمر بشيء فقال العقل ليته نهى عنه ولا نهى عن شيء فقال العقل ليته أمر به ولا أحل شيئا فقال العقل ليته حرمه ولا حرم شيئا فقال العقل ليته أباحه فانظر إلى هذا الأعرابي وصحة عقله وفطرته وقوة إيمانه واستدلاله على صحة دعوته بمطابقة أمره لكل ما حسن في العقل وكذلك مطابقة تحليلة وتحريمه ولو كان جهة الحسن والقبح والطيب والخبث مجرد تعلق الأمر والنهي والإباحة كذلك قوله تعالى إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي

وهؤلاء يزعمون أن الظلم في حق عباده هو المحرم والمنهي عنه لا أن هناك في نفس الأمر ظلما نهى عنه وكذلك الظلم الذي نزه نفسه عنه هو الممتنع المستحيل لا أن هناك أمرا ممكنا مقدورا لو فعله لكان ظلما فليس في نفس الأمر عندهم ظلم منهي عنه ولا منزه عنه إنما هو المحرم في حقه والمستحيل في حقه فالظلم المنزه عنه عندهم هو الجمع بين النقيضين وجعل الجسم الواحد في مكانين في آن واحد ونحو ذلك

والقرآن صريح في إبطال هذا المذهب أيضا قال الله تعالى قال قرينه ربنا ما أطغيته ولكن كان في ضلال بعيد قال لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد أي لا أؤاخذ عبدا بغير ذنب ولا أمنعه من أجر ما عمله من صالح ولهذا قال قبله وقد قدمت إليكم بالوعيد المتضمن لإقامة الحجة وبلوغ الأمر والنهي وإذا آخذتكم بعد التقدم فلست بظالم بخلاف من يؤاخذ العبد قبل التقدم إليه بأمره ونهيه فذلك الظلم الذي تنزه الله سبحانه وتعالى عنه

وقال تعالى ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما يعني لا يحمل عليه من سيئات ما لم يعمله ولا ينقص من حسنات ما عمل ولو كان الظلم هو المستحيل الذي لا يمكن وجوده لم يكن لعدم الخوف منه معنى ولا للأمن من وقوعه فائدة

وقال تعالى من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد أي لا يحمل المسيء عقاب ما لم يعمله ولا يمنع المحسن من ثواب عمله

كلام ابن القيم طويل ارجع اليه في كتاب مدارج السالكين، الجزء 1، صفحة 227.

و ما بعدها

دار النشر دار الكتاب العربي

مدينة النشر بيروت

سنة النشر 1393 - 1973

رقم الطبعة الثانية

إسم المحقق محمد حامد الفقي

وكذلك كتاب شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

لابن القيم رحمه الله

ـ [أبو الوليد الجزائري] ــــــــ [30 - 06 - 04, 05:08 ص] ـ

مجموع الفتاوى

ـ [الدرعمى] ــــــــ [30 - 06 - 04, 09:16 م] ـ

الأخ الكريمالحنبلى السلفى

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد ..

أنقل إليك خلاصة قول المعتزلة في المسألة فقد قمت ببحث في هذا الموضوع منذ سنوات:

فالتحسين والتقبيح عند المعتزلة إنما يقصد به المعنى الأخلاقى لا الجمالى، وهم يعرفون القبح بأنه ما إذا فعله القادر استحق الذم على بعض الوجوه (احترازًا من الصغيرة والقبائح الواردة من الصبيان والمجانين) .

و تنقسم القبائح عندهم إلى قسمين

مايقبح لذاته ولصفته كالكذب والظلم

وما يقبح لغيره وهو ما يدعو إلى المفاسد والسمعيات منها تدخل في هذا الوجه (انظر شرح الأصول الخمسة ص41)

اما الحسن: فقد اختلف فيه المعتزلة فالذى قاله الجبائيان امه يحسن لوجه هو كونه نافعصا أو دافعصا لضرر عن النفس أو الغير (انظر المغنى للقاضى عبد الجبار 14/ 16)

وقيل إن الحسن لا يحتاج لوجه غذ هو مجرد نفى استحقاق الذم.

ثم يقسمون الحسن إلى:

ماله صفة زائدة على حسنه لكونه يسهل فعل الواجبات كالنوافل

وما ليس له صفة زائدة على حسنه وهو الذى عبر عنه الشرع بالمباح (انظر المغنى 14/ 171)

وإذا تقرر ذلك فمرك الحسن والقبح عند المعتزلة إنما هو العقل لا الشرع يقول المعتزلة إن احكام القبح العقلى يجب أن تكون معلومة على طريق الجملة ضرورة ذاتية لكل مكلف فهى من جملة كمال العقل ولولا ذلك لصارت غير معلومة أدصا (انظر المحيط بالتكليف للقاضى عبد الجبار ص 37) هذا هو المشهور عنهم إلا أن ما ذكره القاضى عبد الجبار بهذا الشان ان من القبائح و المحاسن ما لا تدرك إلا بالشرع (راجع المحيط بالتكليف ص228 والمغنى له 8/ 171 - 176)

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت