فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13542 من 82138

فالنفاة يقولون ليست في ذاتها قبيحة وقبحها والعقاب عليها إنما ينشأ بالشرع والمعتزلة تقول قبحها والعقاب عليها ثابتان بالعقل

وكثير من الفقهاء من الطوائف الأربع يقولون قبحها ثابت بالعقل والعقاب متوقف على ورود الشرع وهو الذي ذكره سعد بن علي الزنجاني من الشافعية وأبو الخطاب من الحنابلة وذكره الحنفية وحكوه عن أبي حنيفة نصا لكن المعتزلة منهم يصرحون بأن العقاب ثابت بالعقل

وقد دل القرآن أنه لا تلازم بين الأمرين وأنه لا يعاقب إلا بإرسال الرسل وأن الفعل نفسه حسن وقبيح ونحن نبين دلالته على الأمرين

أما الأول ففي قوله تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا وفي قوله رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وفي قوله كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء فلم يسألوهم عن مخالفتهم للعقل بل للنذر وبذلك دخلوا النار وقال تعالى يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليك آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا شهدنا على أنفسنا وغرتهم الحياة الدنيا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين وفي الزمر ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا ثم قال في الأنعام بعدها ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها غافلون وعلى أحد القولين وهو أن يكون المعنى لم يهلكهم بظلمهم قبل إرسال الرسل فتكون الآية دالة على الأصلين أن أفعالهم وشركهم ظلم قبيح قبل البعثة وأنه لا يعاقبهم عليه إلا بعد الإرسال وتكون هذه الآية في دلالتها على الأمرين نظير الآية التي في القصص ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك ونكون من المؤمنين فهذا يدل على أن ما قدمت أيديهم سبب لنزول المصيبة بهم ولولا قبحه لم يكن سببا لكن امتنع إصابة المصيبة لإنتفاء شرطها وهو عدم مجيء الرسول إليهم فمذ جاء الرسول انعقد السبب ووجد الشرط فأصابهم سيئات ما عملوا وعوقبوا بالأول والآخر

فصل وأما الأصل الثاني وهو دلالته على أن الفعل في نفسه حسن وقبيح

فكثير جدا كقوله تعالى وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله مالا تعلمون قل أمر ربي بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد وادعوه مخلصين له الدين كما بدأكم تعودون فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك زين للمسرفين ما كانوا يعملون قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله مالا تعلمون فأخبر سبحانه أن فعلهم فاحشة قبل نهيه عنه وأمر بإجتنابه بأخذ الزينة والفاحشة ههنا هي طوافهم بالبيت عراة الرجال والنساء غير قريش ثم قال تعالى

إن الله لا يأمر بالفحشاء أي لا يأمر بما هو فاحشة في العقول والفطر ولو كان إنما علم وإنه لا معنى لكونه فاحشة إلا تعلق النهي به لصار معنى الكلام إن الله لا يأمر بما ينهى عنه وهذا يصان عن التكلم به آحاد العقلاء فضلا عن كلام العزيز الحكيم وأي فائدة في قوله إن الله لا يأمر بما ينهى عنه فإنه ليس لمعنى كونه فاحشة عندهم إلا أنه منهي عنه لا أن العقول تستفحشه

ثم قال تعالى قل أمر ربي بالقسط والقسط عندهم هو المأمور به لا أنه قسط في نفسه فحقيقة الكلام قل أمر ربي بما أمر به

ثم قال قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق دل على أنه طيب قبل التحريم وأن وصف الطيب فيه مانع من تحريمه مناف للحكمة

ثم قال قل إنما حرم ربي الفواحش ما طهر منها وما بطن ولو كان كونها فواحش إنما هو لتعلق التحريم بها وليست فواحش قبل ذلك لكان حاصل الكلام قل إنما حرم ربي ما حرم وكذلك تحريم الإثم والبغي فكون ذلك فاحشة وإثما وبغيا بمنزلة كون الشرك شركا فهو شرك في نفسه قبل النهي وبعده

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت