فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13406 من 82138

النصوص مستلزمة للحدوث والامكان أو النقص هو موضع النظر فان الله غنى واجب بنفسه وقد عرف ان قيام الصفات به لا يلزم حدوثه ولا امكانه ولا حاجته وان قول القائل بلزوم افتقاره الى صفاته اللازمة بمنزلة قوله مفتقر إلى ذاته ومعلوم انه غنى بنفسه وانه واجب الوجود بنفسه وانه موجود بنفسه فتوهم حاجة نفسه إلى نفسه وان عنى به ان ذاته لا تقوم الا بذاته فهذا حق فان الله غنى عن العالمين وعن خلقه وهو غنى بنفسه واما اطلاق القول بانه غنى عن نفسه فهو باطل فانه محتاج إلى نفسه وفى اطلاق كل منهما ايهام معنى فاسد ولا خالق الا الله تعالى فإذا كان سبحانه عليما يحب العلم عفوا يحب العفو جميلا يحب الجمال نظيفا يحب النظافة طيبا يحب الطيبر وهو يحب المحسنين والمتقين المقسطين وهو سبحانه الجامع لجميع الصفات المحبوبة والأسماء الحسنى والصفات العلى وهو يحب نفسه ويثنى بنفسه على نفسه والخلق لا يحصون ثناء عليه بل هو كما اثنى على نفسه فالعبد المؤمن يحب نفسه ويحب في الله من احب الله واحبه الله فالله سبحانه أولى بأن يحب نفسه ويحب في نفسه عباده المؤمنين ويبغض الكافرين ويرضى عن هؤلاء ويفرح بهم ويفرح بتوبة عبده التائب من أولئك ويمقت الكفار ويبغضهم ويحب حمد نفسه والثناء عليه كما قال النبى صلى الله عليه وسلم للاسود بن سريع لما قال اننى حمدت ربى بمحامد فقال ان ربك يحب الحمد وقال لا أحد احب إليه المدح من الله ولا أحد أحب إليه العذر من الله من أجل ذلك أرسل الرسل ولا احد اصبر على أذى من الله يجعلون له ولدا وشريكا وهو يعافيهم ويرزقهم فهو يفرح بما يحبه ويؤذيه ما يبغضه ويصبر على ما يؤذيه وحبه ورضاه وفرحه وسخطه وصبره على ما يؤذيه كل ذلك من كماله وكل ذلك من صفاته وأفعاله وهو الذى خلق الخلائق وأفعالهم وهم لن يبلغوا ضره فيضروه ولن يبلغوا نفعه فينفعوه وإذا فرح ورضى بما فعله بعضهم فهو سبحانه الذى خلق فعله كما انه اذا فرح ورضى بما يخلقه فهو الخالق وكل الذين يؤذون الله ورسوله هو الذى مكنهم وصبر على اذاهم بحكمته فلم يفتقر إلى غيره ولم يخرج شىء عن مشيئته ولم يفعل احد ما لا يريد وهذا قول عامة القدرية ونهاية الكمال والعزة واما الامكان لو افتقر وجوده الى فرح غيره واما الحدوث فيبنى على قيام الصفات فيلزم منه حدوثه وقد ذكر في غير هذا الموضع ان ما سلكه الجهمية في نفى الصفات فمبناه على القياس الفاسد المحض وله شرح مذكور في غير هذا الموضع ومن تأمل نصوص الكتاب والسنة وجدها في غاية الاحكام والاتقان وانها مشتملة على التقديس لله عن كل نقص والاثبات لكل كمال وانه تعالى ليس له كمال ينتظر بحيث يكون قبله ناقصا بل من الكمال انه يفعل ما يفعله بعد ان لم يكن فاعله وأنه إذا كان كاملا بذاته وصفاته وافعاله لم يكن كاملا بغيره ولا مفتقرا إلى سواه بل هو الغنى ونحن الفقراء وقال تعالى لقد سمع الله قول الذين قالوا ان الله فقير ونحن اغنياء سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حق وهو سبحانه في محبته ورضاه ومقته وسخطه وفرحه واسفه وصبره وعفوه ورأفته له الكمال الذى لا تدركه الخلائق وفوق الكمال اذ كل كمال فمن كماله يستفاد وله الثناء الحسن الذى لا تحصيه العباد وإنما هو كمال اثنى على نفسه له الغنى الذى لا يفتقر إلى سواه ان كل من في السموات والأرض الا آتى الرحمن عبدا لقد احصاهم وعدهم عدا وكلهم آتيه يوم القيامة فردا فهذا الأصل العظيم وهو مسألة خلقه وأمره وما يتصل به من صفاته وأفعاله من محبته ورضاه وفرحه بالمحبوب وبغضه وصبره على ما يؤذيه هى متعلقة بمسائل القدر ومسائل الشريعة والمنهاج الذى هو المسئول عنه ومسائل الصفات ومسائل الثواب والعقاب والوعد والوعيد وهذه الأصول الأربعة كلية جامعة وهى متعلقة به وبخلقه وهى في عمومها وشمولها وكشفها للشبهات تشبه مسألة الصفات الذاتية والفعلية ومسألة الذات والحقيقة والحد وما يتصل بذلك من مسائل الصفات والكلام في حلول الحوادث ونفى الجسم وما في ذلك من تفصيل وتحقيق فإن المعطلة والملحدة في اسمائه وآياته كذبوا بحق كثير جاءت به الرسل بناء على ما اعتقدوه من نفى الجسم والعرض ونفى حلول الحوادث ونفى الحاجة وهذه الأشياء يصح نفيها باعتبار ولكن ثبوتها يصح باعتبار آخر فوقعوا في نفى الحق الذى لا ريب فيه الذى جاءت به الرسل ونزلت به

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت