فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13399 من 82138

كحال من تدين خوف العذاب او رجاء الجنة فان ذلك مأمور به وهو على سبيل نجاة وشريعة صحيحة والعجب أن كثيرا ممن يزعم أن همه قد ارتفع وارتقى عن ان يكون دينه خوفا من النار أو طلبا للجنة يجعل همه بدينه أدنى خارق من خوارق الدنيا ولعله يجتهد اجتهادا عظيما في مثله وهذا خطأ ولكن منهم من يكون قصده بهذا تثبيت قلبه وطمأنينته وايقانه بصحة طريقه وسلوكه فهو يطلب الآية علامة وبرهانا على صحة دينه كما تطلب الامم من الانبياء الآيات دلالة على صدقهم فهذا اعذر لهم في ذلك ولهذا لما كان الصحابة رضى الله عنهم مستغنين في علمهم بدينهم وعملهم به عن الآيات بما رأوه من حال الرسول ونالوه من علم صار كل من كان عنهم أبعد مع صحة طريقته يحتاج إلى ما عندهم في علم دينه وعمله فيظهر مع الافراد في أوقات الفترات واماكن الفترات من الخوارق مالا يظهر لهم ولا لغيرهم من حال ظهور النبوة والدعوة فصل العلم بالكائنات وكشفها له طرق متعددة حسية وعقلية وكشفية وسمعية ضرورية ونظرية وغير ذلك وينقسم الى قطعى وظنى وغيرذلك وسنتكلم إن شاء الله تعالى على ما يتبع منها وما لا يتبع في الأحكام الشرعية اعنى الاحكام الشرعية على العلم بالكائنات من طريق الكشف يقظة ومناما كما كتبته في الجهاد وأما العلم بالدين وكشفه فالدين نوعان أمور خبرية اعتقادية وأمور طلبية عملية فالأول كالعلم بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ويدخل في ذلك اخبار الأنبياء واممهم ومراتبهم في الفضائل وأحوال الملائكة وصفاتهم وأعمالهم ويدخل في ذلك صفة الجنة والنار وما في الاعمال من الثواب والعقاب وأحوال الأولياء والصحابة وفضائلهم ومراتبهم وغير ذلك وقد يسمى هذا النوع أصول دين ويسمى العقد الاكبر ويسمى الجدال فيه بالعقل كلاما ويسمى عقائد واعتقادات ويسمى المسائل العلمية والمسائل الخبرية ويسمى علم المكاشفة والثانى الأمور العملية الطلبية من أعمال الجوارح والقلب كالواجبات والمحرمات والمستحبات والمكروهات والمباحات فان الأمر والنهى قد يكون بالعلم والاعتقاد فهو من جهة كونه علما واعتقادا أو خبرا صادقا أو كاذبا يدخل في القسم الأول ومن جهة كونه مأمورا به أو منهيا عنه يدخل في القسم الثانى مثل شهادة ان لا إله إلا الله وان محمدا رسول الله فهذه الشهادة من جهة كونها صادقة مطابقة لمخبرها فهى من القسم الاول ومن جهة انها فرض واجب وان صاحبها بها يصير مؤمنا يستحق الثواب وبعدمها يصير كافرا يحل دمه وماله فهى من القسم الثانى وقد يتفق المسلمون على بعض الطرق الموصلة إلى القسمين كاتفاقهم على أن القرآن دليل فيهما في الجملة وقد يتنازعون في بعض الطرق كتنازعهم في أن الاحكام العملية من الحسن والقبيح والوجوب والحظر هل تعلم بالعقل كما تعلم بالسمع أم لا تعلم إلا بالسمع وان السمع هل هو منشأ الاحكام أو مظهر لها كما هو مظهر للحقائق الثابتة بنفسها وكذلك الاستدلال بالكتاب والسنة والاجماع على المسائل الكبار في القسم الاول مثل مسائل الصفات والقدر وغيرهما مما اتفق عليه أهل السنة والجماعة من جميع الطوائف وابى ذلك كثير من أهل البدع المتكلمين بما عندهم على أن السمع لا تثبت به تلك المسائل فاثباتها بالعقل حتى يزعم كثير من القدرية والمعتزلة انه لا يصح الاستدلال بالقرآن على حكمة الله وعدله وانه خالق كل شىء وقادر على كل شىء وتزعم الجهمية من هؤلاء ومن اتبعهم من بعض الاشعرية وغيرهم انه لا يصح الاستدلال بذلك على علم الله وقدرته وعبادته وأنه مستو على العرش ويزعم قوم من غالبة أهل البدع أنه لا يصح الاستدال بالقرآن والحديث على المسائل القطعية مطلقا بناء على أن الدلالة اللفظية لا تفيد اليقين بما زعموا ويزعم كثير من أهل البدع أنه لا يستدل بالاحاديث المتلقاة بالقبول على مسائل الصفات والقدر ونحوهما مما يطلب فيه القطع واليقين ويزعم قوم من غالية المتكلمين أنه لا يستدل بالاجماع على شىء ومنهم من يقول لا يصح الاستدلال به على الأمور العلمية لانه ظنى وانواع من هذه المقالات التى ليس هذا موضعها فإن طرق العلم والظن وما يتوصل به اليهما من دليل او مشاهدة باطنة أو ظاهرة عام أو خاص فقد تنازع فيه بنو آدم تنازعا كثيرا وكذلك كثير من أهل الحديث والسنة قد ينفى حصول العلم لاحد بغير الطريق التى يعرفها حتى ينفى أكثر

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت