فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13304 من 82138

وكذلك إذا قيل هو جسم بمعنى انه مركب من الجواهر المنفردة او المادة والصورة فهذا باطل بل هو أيضا باطل في المخلوقات فكيف في الخالق سبحانه وتعالى وهذا مما يمكن ان يكون قد قاله بعض المجسمة الهشامية والكرامية وغيرهم ممن يحكى عنهم التجسيم إذ من هؤلاء من يقول ان كل جسم فانه مركب من الجواهر المنفردة ويقولون مع ذلك ان الرب جسم واظن هذا قول بعض الكرامية فانهم يختلفون في إثبات الجوهر الفرد وهم متفقون على انه سبحانه جسم

لكن يحكى عنهم نزاع في المراد بالجسم هل المراد به انه موجود قائم بنفسه او المراد به انه مركب فالمشهور عن ابى الهيصم وغيره من نظارهم انه يفسر مراده بأنه موجود قائم بنفسه مشار اليه لا بمعنى انه مؤلف مركب وهؤلاء ممن اعترف نفاة الجسم بأنهم لا يكفرون فانهم لم يثبتوا معنى فاسدا في حق الله تعالى

لكن قالوا إنهم اخطؤوا في تسمية كل ما هو قائم بنفسه او ما هو

موجود جسما من جهة اللغة قالوا فان اهل اللغة لا يطلقون لفظ الجسم الا على المركب

والتحقيق ان كلا الطائفتين مخطئة على اللغة اولئك الذين يسمون كل ما هو قائم بنفسه جسما وهؤلاء الذين سموا كل ما يشار إليه وترفع الأيدى إليه جسما وادعوا ان كل ما كان كذلك فهو مركب وان اهل اللغة يطلقون لفظ الجسم على كل ما كان مركبا فالخطأ في اللغة والابتداع في الشرع مشترك بين الطائفتين

واما المعاني فمن اثبت من الطائفتين ما نفاه الله ورسوله او نفى ما اثبت الله ورسوله فهو مخطئ عقلا كما هو مخطئ شرعا بل اولئك يقولون لهم نحن وانتم اتفقنا على ان القائم بنفسه يسمى جسما في غير محل النزاع ثم ادعيتم ان الخالق القائم بنفسه يختص بما يمنع هذه التسمية التى اتفقنا نحن وانتم عليها فبينا انه لا يختص لأن ذلك مبنى على ان الأجسام مركبة ونحن نمنع ذلك ونقول ليست مركبة من الجواهر المنفردة

ولهذا كره السلف والأئمة كالامام احمد وغيره ان ترد البدعة بالبدعة فكان أحمد في مناظرته للجهمية لما ناظروه على ان القرآن مخلوق وألزمه أبو عيسى محمد بن عيسى برغوث انه اذا كان غير مخلوق لزم ان يكون الله جسما وهذا منتف فلم يوافقه احمد لا على نفي ذلك ولا على اثباته بل قال قل هو الله احد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد

ونبه أحمد على ان هذا اللفظ لا يدرى ما يريدون به وإذا لم يعرف مراد المتكلم به لم يوافقه لا على إثباته ولا على نفيه فان ذكر معنى اثبته الله ورسوله اثبتناه وإن ذكر معنى نفاه الله ورسوله نفيناه باللسان العربى المبين ولم نحتج إلى الفاظ مبتدعة في الشرع محرفة في اللغة ومعانيها متناقضة في العقل فيفسد الشرع واللغة والعقل كما فعل اهل البدع من اهل الكلام الباطل المخالف للكتاب والسنة

وكذلك ايضا لفظ الجبر كره السلف ان يقال جبر وان يقال ما جبر فروى الخلال في كتاب السنة عن ابى اسحق الفزاري الامام قال قال الأوزاعى أتانى رجلان فسألانى عن القدر فأحببت ان آتيك بهما تسمع كلامهما وتجيبهما قلت رحمك الله انت اولى بالجواب قال فأتانى الأوزاعى ومعه الرجلان فقال تكلما فقالا قدم علينا ناس من اهل القدر فنازعونا في القدر ونازعناهم حتى بلغ بنا وبهم الجواب الى ان قلنا ان الله قد جبرنا على ما نهانا عنه وحال بيننا وبين ما أمرنا به ورزقنا ما حرم علينا فقال أجبهما يا أبا اسحاق قلت رحمك الله انت أولى بالجواب فقال اجبهما فكرهت ان اخالفه فقلت يا هؤلاء ان الذين اتوكم بما اتوكم به قد ابتدعوا بدعة واحدثوا حدثا وانى اراكم قد خرجتم من البدعة الى مثل ما خرجوا اليه فقال اجبت واحسنت يا ابا اسحق

وروى ايضا عن بقية بن الوليد قال سألت الزبيدي والأوزاعي عن الجبر فقال الزبيدى امر الله اعظم وقدرته اعظم من ان يجبر او يعضل ولكن

يقضى ويقدر ويخلق ويجبل عبده على ما أحب وقال الاوزاعي ما اعرف للجبر اصلا من القرآن والسنة فأهاب ان اقول ذلك ولكن القضاء والقدر والخلق والجبل فهذا يعرف في القرآن والحديث عن رسول الله وإنما وضعت هذا مخافة ان يرتاب رجل من اهل الجماعة والتصديق

وروي عن أبى بكر المروذى قال قلت لأبى عبد الله تقول إن الله أجبر العباد فقال هكذا لا تقول وأنكر هذا وقال يضل الله من يشاء ويهدى من يشاء

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت