فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13280 من 82138

الله بعلمها ولهذا كان السلف كربيعة ومالك بن أنس وغيرهما يقولون الاستواء معلوم والكيف مجهول وهذا قول سائر السلف كابن الماجشون والامام أحمد بن حنبل وغيرهم وفى غير ذلك من الصفات فمعنى الاستواء معلوم وهو التأويل والتفسير الذى يعلمه الراسخون والكيفية هى التاويل المجهول لبنى آدم وغيرهم الذى لا يعلمه الا الله سبحانه وتعالى

وكذلك ما وعد به في الجنة تعلم العباد تفسير ما أخبر الله به وأما كيفيته فقد قال تعالى فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون وقال النبى صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح يقول الله تعالى اعددت لعبادى الصالحين ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر

فما اخبرنا الله به من صفات المخلوقين نعلم تفسيره ومعناه ونفهم الكلام الذى خوطبنا به ونعلم معنى العسل واللحم واللبن والحرير والذهب والفضة ونفرق بين مسميات هذه الأسماء واما حقائقها على ما هي عليه فلا يمكن ان نعلمها نحن ولا نعلم متى تكون الساعة وتفصيل ما اعد الله عز وجل لعباده لا يعلمه ملك مقرب ولا نبى مرسل بل هذا من التأويل الذى لايعلمه الا الله تبارك وتعالى

فاذا كان هذا في هذين المخلوقين فالأمر بين الخالق والمخلوق اعظم

فان مباينة الله لخلقه وعظمته وكبريائه وفضله اعظم واكبر مما بين مخلوق ومخلوق

فاذا كانت صفات ذلك المخلوق مع مشابهتها لصفات هذا المخلوق بينهما من التفاضل والتباين ما لا نعلمه في الدنيا ولا يمكن أن نعلمه بل هو من التأويل الذى لا يعلمه الا الله تبارك وتعالى فصفات الخالق عز وجل أولى أن يكون بينها وبين صفات المخلوق من التباين والتفاضل ما لا يعلمه الا الله تبارك وتعالى وأن يكون هذا من التأويل الذى لا يعلمه كل أحد بل منه ما يعلمه الراسخون ومنه ما يعلمه الانبياء والملائكة ومنه مالا يعلمه الا الله

كما روى عن ابن عباس رضى الله عنه أنه قال ان التفسير على أربعة أوجه تفسير تعرفه العرب من كلامها وتفسير لا يعذر أحد بجهالته وتفسير تعلمه العلماء وتفسير لا يعلمه الا الله من ادعى علمه فهو كاذب

ولفظ التأويل في كلام السلف لا يراد به الا التفسير أو الحقيقة الموجودة في الخارج التى يؤول اليها كما في قوله تعالى هل ينظرون الا تأويله يوم يأتى تأويله الآية

واما استعمال التأويل بمعنى أنه صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح الى الاحتمال المرجوح لدليل يقترن به أو متأخر أو لمطلق الدليل فهذا اصطلاح

بعض المتأخرين ولم يكن في لفظ أحد من السلف ما يراد منه بالتأويل هذا المعنى ثم لما شاع هذا بين المتأخرين صاروا يظنون ان هذا هو التأويل في قوله تعالى وما يعلم تأويله الا الله

ثم طائفة تقول لا يعلمه الا الله وقالت طائفة بل يعلمه الراسخون وكلتا الطائفتين غالطة فان هذا لا حقيقة له بل هو باطل والله يعلم انتفاءه وانه لم يرده وهذا مثل تأويلات القرامطة الباطنية والجهمية وغيرهم من أهل الالحاد والبدع

وتلك التأويلات باطلة والله لم يردها بكلامه وما لم يرده لا نقول أنه يعلم أنه مراده فان هذا كذب على الله عز وجل والراسخون في العلم لا يقولون على الله تبارك وتعالى الكذب وان كنا مع ذلك قد علمنا بطريق خبر الله عز وجل عن نفسه بل وبطريق الاعتبار أن لله المثل الاعلى ان الله يوصف بصفات الكمال موصوف بالحياة والعلم والقدرة وهذه صفات كمال والخالق أحق بها من المخلوق فيمتنع أن يتصف المخلوق بصفات الكمال دون الخالق

ولولا أن هذه الاسماء والصفات تدل على معنى مشترك كلى يقتضى من المواطأة والموافقة والمشابهة ما به تفهم وتثبت هذه المعانى لله لم نكن قد عرفنا عن الله شيئا ولا صار في قلوبنا ايمان به ولا علم ولا معرفة ولا محبة

ولا ارادة لعبادته ودعائه وسؤاله ومحبته وتعظيمه فان جميع هذه الامور لا تكون الا مع العلم ولا يمكن العلم الا باثبات تلك المعانى التى فيها من الموافقة والمواطأة ما به حصل لنا ما حصل من العلم لما غاب عن شهودنا

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت