فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13278 من 82138

وهم لم يقصدوا هذا التناقض ولكن أوقعتهم فيه قواعدهم الفاسدة المنطقية التى زعموا فيها تركيب الموصوفات من صفاتها ووجود الكليات المشتركة في أعيانها فتلك القواعد المنطقية الفاسدة التى جعلوها قوانين تمنع مراعاتها الذهن ان يضل في فكره أوقعتهم في هذا الضلال والتناقض

ثم ان هذه القوانين فيها ما هو صحيح لا ريب فيه وذلك يدل على تناقضهم وجهلهم فانهم قد قروا في القوانين المنطقية ان الكلى هو الذى لا يمنع تصوره من وقوع الشركة فيه بخلاف الجزئى وقرروا أيضا ان الكليات لا تكون كلية الا في الاذهان دون الاعيان وأن المطلق بشرط الاطلاق لا يكون الا في الذهن وهذه قوانين صحيحة

ثم يدعون ما ادعاه أفضل متأخريهم ان الواجب الوجود هو الوجود المطلق بشرط الاطلاق عن كل أمر ثبوتى أو كما يقوله طائفة منهم أنه الوجود المطلق بشرط الاطلاق عن كل أمر ثبوتى وسلبى كما يقول ذلك من يقوله من الملاحدة الباطنية المنتسبين الى التشيع والمنتسبين الى التصوف أو يقوله طائفة ثالثة انه الوجود المطلق لا بشرط كما تقوله طائفة منهم وهم متفقون على أن المطلق بشرط الاطلاق عن الأمور الوجودية والعدمية

لا يكون في الخارج موجودا فالمطلق بشرط الاطلاق عن كل أمر ثبوتى أولى ان لا يكون موجودا فان المقيد بسلب الوجود والعدم نسبته اليهما سواء والمقيد بسلب الوجود يختص بالعدم دون الوجود والمطلق لا بشرط انما يوجد مطلقا في الاذهان واذا قيل هو موجود في الخارج فذلك بمعنى أنه يوجد في الخارج مقيدا لا أنه يوجد في الخارج مطلقا فان هذا باطل وان كانت طائفة تدعيه فمن تصور هذا تصورا تاما علم بطلان قولهم وهذا حق معلوم بالضرورة فهذا القانون الصحيح لم ينتفعوا به في اثبات وجود الرب بل جعلوه مطلقا بشرط الاطلاق عن النقيضين أو عن الأمور الوجودية أو لا بشرط وذلك لا يتصور الا في الاذهان

والقوانين الفاسدة أوقعتهم في ذلك التناقض والهذيان وهم يفرون من التشبيه بوجه من الوجوه ثم يقولون الوجود ينقسم الى واجب وممكن فهما مشتركان في مسمى الوجود وكذلك لفظ الماهية والحقيقة والذات ومهما قيل هو ينقسم الى واجب وممكن ومورد التقسيم مشترك بين الاقسام فقد اشتركت الاقسام في المعنى العام الكلى الشامل لما تشابهت فيه فهذا تشبيه يقولون به وهم يزعمون أنهم ينفون كل ما يسمى تشبيها حتى نفوا الاسماء فكان الغلاة من الجهمية والباطنية لا يسمونه شيئا فرارا من ذلك

واى شىء أثبتوه لزمهم فيه مثل ذلك والا لزم أن لا يكون وجود واجب الوجود ممكنا وقديما ومحدثا وان المحدث والممكن لابد له من قديم ومن المعلوم بالاضطرار أن الوجود فيه محدث ممكن وان المحدث الممكن لابد له من قديم واجب بنفسه فثبوت النوعين ضرورى لابد منه

وحقيقة الأمر ان لفظ المطلق قد يعنى به ما هو كلى لا يمنع تصور معناه من وقوع الشركة فيه ويمتنع أن يكون شىء موجود في الخارج قائما بنفسه أو صفة لغيره بهذا الاعتبار فضلا عن أن يكون رب العالمين الأحد الصمد كذلك

وقد يراد بالمطلق المجرد عن الصفات الثبوتية أو عن الثبوتية والسلبية جميعا والمطلق لا بشرط الاطلاق وهذا اذا قدر جعل معينا خاصا لا كليا فانه يمتنع وجوده في الخارج أعظم من امتناع الكليات المطلقة بشرط لكونها كلية فان تلك الكليات لها جزئيات موجودة في الخارج والكليات مطابقة لها

وأما وجود شىء مجرد عن أن يوصف بصفة ثبوتية وسلبية فهذا يمتنع تحققه في الخارج كليا وجزئيا وكذلك المجرد عن أن يوصف بصفة ثبوتية بل هذا أولى بالامتناع منه واذا كان هذا قد شارك سائر الموجودات في مسمى الوجود ولم يميز عنها الا بالقيود السلبية وهى قد امتازت عنه بالقيود الوجودية

كان كل ممكن في الوجود أكمل من هذا الذى زعموا أنه واجب الوجود فان الوجود الكلى مشترك بينه وبينها ولم يميز عنها الا بعدم وامتازت عنه بوجود فكان ما امتازت به عنه أكمل مما امتاز به هو عنها اذ الوجود أكمل من العدم

واما اذا قيل هو الوجود لا بشرط فهذا هو الوجود الكلى والطبيعى المطابق لكل موجود وهذا لا يكون كليا الا في الذهن واما في الخارج فلا يوجد الا معينا ومن الناس من قال ان هذا الكلى جزء من المعينات

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت