لِتَسْتَثْفِرْ بِثَوْبٍ .
وَقَالَ لِحَمْنَةَ"تَلَجَّمِي".
لَمَّا قَالَتْ: إنَّهُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ .
فَإِذَا فَعَلْت ذَلِكَ ، ثُمَّ خَرَجَ الدَّمُ ، فَإِنْ كَانَ لِرَخَاوَةِ الشَّدِّ ، فَعَلَيْهَا إعَادَةُ الشَّدِّ وَالطَّهَارَةُ ، وَإِنْ كَانَ لِغَلَبَةِ الْخَارِجِ وَقُوَّتِهِ وَكَوْنِهِ لَا يُمْكِنُ شَدُّهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ، لَمْ تَبْطُلْ الطَّهَارَةُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ ، فَتُصَلِّي وَلَوْ قَطَرَ الدَّمُ ، قَالَتْ عَائِشَةُ: { اعْتَكَفَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امْرَأَةٌ مِنْ أَزْوَاجِهِ ، فَكَانَتْ تَرَى الدَّمَ وَالصُّفْرَةَ وَالطَّسْتُ تَحْتَهَا وَهِيَ تُصَلِّي } .
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَفِي حَدِيثٍ {: صَلِّي وَإِنْ قَطَرَ الدَّمُ عَلَى الْحَصِيرِ } .
وَكَذَلِكَ مَنْ بِهِ سَلَسُ الْبَوْلِ ، أَوْ كَثْرَةُ الْمَذْيِ ، يَعْصِبُ رَأْسَ ذَكَرِهِ بِخِرْقَةٍ ، وَيَحْتَرِسُ حَسَبَ مَا يُمْكِنُهُ ، وَيَفْعَلُ مَا ذُكِرَ .
وَكَذَلِكَ مَنْ بِهِ جُرْحٌ يَفُورُ مِنْهُ الدَّمُ ، أَوْ بِهِ
رِيحٌ ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مِنْ الْأَحْدَاثِ مِمَّنْ لَا يُمْكِنُهُ قَطْعُهُ عَنْ نَفْسِهِ ، فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُمْكِنُ عَصْبُهُ ، مِثْلُ مَنْ بِهِ جُرْحٌ لَا يُمْكِنُ شَدُّهُ ، أَوْ بِهِ بَاسُورٌ أَوْ نَاصُورٌ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ عَصْبِهِ ، صَلَّى عَلَى حَسَبِ حَالِهِ ، كَمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ حِينَ طُعِنَ صَلَّى وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ دَمًا .
فَصْلٌ: وَيَلْزَمُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ الْوُضُوءُ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ ، إلَّا أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ شَيْءٌ ، وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ .
وَقَالَ مَالِكٌ لَا يَجِبُ الْوُضُوءُ عَلَى الْمُسْتَحَاضَةِ .
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عِكْرِمَةَ وَرَبِيعَةَ .
وَاسْتَحَبَّ مَالِكٌ لِمَنْ بِهِ سَلَسُ الْبَوْلِ أَنْ يَتَوَضَّأَ لِكُلِّ صَلَاةٍ ، إلَّا أَنْ يُؤْذِيَهُ الْبَرْدُ ، فَإِنْ آذَاهُ قَالَ: فَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِ ضِيقٌ فِي تَرْكِ الْوُضُوءِ .
وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ فِي حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ: فَاغْتَسِلِي