فِيهَا الصُّفْرَةُ وَالْكُدْرَةُ ، فَتَقُولُ: لَا تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ تُرِيدُ بِذَلِكَ الطُّهْرَ مِنْ الْحَيْضَةِ .
وَحَدِيثُ أُمِّ عَطِيَّةَ إنَّمَا يَتَنَاوَلُ مَا بَعْدَ الطُّهْرِ وَالِاغْتِسَالِ ، وَنَحْنُ نَقُولُ بِهِ ، وَقَدْ قَالَتْ عَائِشَةُ: مَا كُنَّا نَعُدُّ الْكُدْرَةَ وَالصُّفْرَةَ حَيْضًا .
مَعَ قَوْلِهَا الْمُتَقَدِّمِ ، الَّذِي ذَكَرْنَاهُ .
فَصْلٌ: وَحُكْمُ الصُّفْرَةِ وَالْكُدْرَةِ حُكْمُ الدَّمِ الْعَبِيطِ فِي أَنَّهَا فِي أَيَّامِ الْحَيْضِ حَيْضٌ ، وَتَجْلِسُ مِنْهَا الْمُبْتَدَأَةُ كَمَا تَجْلِسُ مِنْ غَيْرِهَا .
وَإِنْ رَأَتْهَا فِيمَا بَعْدَ الْعَادَةِ فَهُوَ كَمَا لَوْ رَأَتْ غَيْرَهَا عَلَى مَا سَيَأْتِي ذِكْرُهُ ، إنْ شَاءَ اللَّهُ .
وَإِنْ طَهُرَتْ ثُمَّ رَأَتْ كُدْرَةً أَوْ صُفْرَةً ، لَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهَا ؛ لِخَبَرِ أُمِّ عَطِيَّةَ وَعَائِشَةَ ، وَقَدْ رَوَى النَّجَّادُ ، بِإِسْنَادِهِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ فَاطِمَةَ ، عَنْ
أَسْمَاءَ قَالَتْ: كُنَّا فِي حِجْرِهَا مَعَ بَنَاتِ بِنْتِهَا ، فَكَانَتْ إحْدَانَا تَطْهُرُ ثُمَّ تُصَلِّي ، ثُمَّ تُنَكِّسُ بِالصُّفْرَةِ الْيَسِيرَةِ ، فَنَسْأَلُهَا ، فَتَقُولُ: اعْتَزِلْنَ الصَّلَاةَ حَتَّى لَا تَرَيْنَ إلَّا الْبَيَاضَ خَالِصًا ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ؛ لِمَا ذَكَرْنَا ، وَقَوْلُ عَائِشَةَ وَأُمِّ عَطِيَّةَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ أَسْمَاءَ .
وَقَالَ الْقَاضِي: مَعْنَى هَذَا أَنَّهَا لَا تَلْتَفِتُ إلَيْهِ قَبْلَ التَّكْرَارِ ، وَقَوْلُ أَسْمَاءَ فِيمَا إذَا تَكَرَّرَ ، فَجَمَعَ بَيْنَ الْأَخْبَارِ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( وَيَسْتَمْتِعُ مِنْ الْحَائِضِ بِمَا دُونَ الْفَرْجِ )
وَجُمْلَتُهُ أَنَّ الِاسْتِمْتَاعَ مِنْ الْحَائِضِ فِيمَا فَوْقَ السُّرَّةِ وَدُونَ الرُّكْبَةِ جَائِزٌ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ ، وَالْوَطْءُ فِي الْفَرْجِ مُحَرَّمٌ بِهِمَا .
وَاخْتُلِفَ فِي الِاسْتِمْتَاعِ بِمَا بَيْنَهُمَا ؛