فِي الشَّهْرِ الثَّانِي ، قَالَ إنَّهَا تَجْلِسُ الدَّمَ الْأَسْوَدَ فِي الشَّهْرِ الثَّالِثِ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَعْلَمُ أَنَّهَا مُمَيِّزَةٌ قَبْلَهُ ، وَلَوْ رَأَتْ فِي شَهْرٍ خَمْسَةً أَسْوَدَ ، ثُمَّ صَارَ أَحْمَرَ وَاتَّصَلَ ، وَفِي الثَّانِي كَذَلِكَ ، وَفِي الثَّالِثِ كُلِّهِ أَحْمَرَ ، وَالرَّابِعِ رَأَتْ خَمْسَةً أَحْمَرَ ، ثُمَّ صَارَ أَسْوَدَ وَاتَّصَلَ ، جَلَسَتْ الْيَقِينَ مِنْ الْأَشْهُرِ الثَّلَاثَةِ ، وَالرَّابِعُ لَا تَمْيِيزَ لَهَا فِيهِ ، فَتَصِيرُ فِيهِ إلَى سِتَّةِ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةٍ ، فِي أَشْهَرِ الرِّوَايَاتِ ، إلَّا أَنْ نَقُولَ الْعَادَةُ تَثْبُتُ بِمَرَّتَيْنِ ، فَتَجْلِسُ مِنْ الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ خَمْسَةً خَمْسَةً .
وَقَالَ الْقَاضِي: لَا تَجْلِسُ فِي الْأَشْهُرِ الْأَرْبَعَةِ إلَّا الْيَقِينَ ، وَهَذَا بَعِيدٌ ؛ لِمَا ذَكَرْنَاهُ .
وَلَوْ كَانَتْ رَأَتْ فِي الرَّابِعِ خَمْسَةً أَسْوَدَ ، وَالْبَاقِيَ كُلَّهُ أَحْمَرَ ، صَارَ عَادَةً بِذَلِكَ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( وَالصُّفْرَةُ وَالْكُدْرَةُ فِي أَيَّامِ الْحَيْضِ مِنْ الْحَيْضِ )
يَعْنِي إذَا رَأَتْ فِي أَيَّامِ عَادَتِهَا صُفْرَةً أَوْ كُدْرَةً ، فَهُوَ حَيْضٌ ، وَإِنْ رَأَتْهُ بَعْدَ أَيَّامِ حَيْضِهَا ، لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ .
نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ .
وَبِهِ قَالَ يَحْيَى الْأَنْصَارِيُّ ، وَرَبِيعَةُ ، وَمَالِكٌ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ .
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ، وَأَبُو ثَوْرٍ: لَا يَكُونُ حَيْضًا ، إلَّا أَنْ يَتَقَدَّمَهُ دَمٌ أَسْوَدُ ؛ لِأَنَّ أُمَّ عَطِيَّةَ ، وَكَانَتْ بَايَعَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: كُنَّا لَا نَعْتَدُّ بِالصُّفْرَةِ وَالْكُدْرَةِ بَعْدَ الْغُسْلِ شَيْئًا .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَقَالَ: بَعْدَ الطُّهْرِ .
وَلَنَا ، قَوْله تَعَالَى: { وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى } ، وَهَذَا يَتَنَاوَلُ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ ، وَرَوَى الْأَثْرَمُ ، بِإِسْنَادِهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا كَانَتْ تَبْعَثُ إلَيْهَا النِّسَاءُ بِالدُّرْجَةِ فِيهَا الْكُرْسُفُ ،