فِيمَا إذَا رَأَتْ ثَلَاثَةً أَسْوَدَ ثُمَّ صَارَ أَحْمَرَ ، أَكْثَرَ مِنْ الثَّلَاثَةِ .
وَالْأَمْرُ بِخِلَافِ ذَلِكَ ( 462 )
فَصْلٌ: فَإِنْ كَانَ حَيْضُهَا خَمْسًا مِنْ أَوَّلِ شَهْرٍ فَاسْتُحِيضَتْ ، فَصَارَتْ تَرَى خَمْسَةً أَسْوَدَ ثُمَّ يَصِيرُ أَحْمَرَ ، وَيَتَّصِلُ ، فَالْأَسْوَدُ حَيْضٌ بِلَا خِلَافٍ ؛ لِمُوَافَقَتِهِ زَمَنَ الْعَادَةِ وَالتَّمْيِيزِ ، وَإِنْ رَأَتْ مَكَانَ الْأَسْوَدِ أَحْمَرَ ، ثُمَّ صَارَ أَسْوَدَ ، وَعَبَرَ ، سَقَطَ حُكْمُ الْأَسْوَدِ ؛ لِعُبُورِهِ أَكْثَرَ الْحَيْضِ ، وَكَانَ حَيْضُهَا الْأَحْمَرُ ، لِمُوَافَقَتِهِ زَمَنَ الْعَادَةِ .
وَإِنْ رَأَتْ مَكَانَ الْعَادَةِ أَحْمَرَ ، ثُمَّ خَمْسَةً أَسْوَدَ ، ثُمَّ صَارَ أَحْمَرَ وَاتَّصَلَ ، فَمَنْ قَدَّمَ الْعَادَةَ حَيَّضَهَا أَيَّامَ الْعَادَةِ .
وَإِذَا تَكَرَّرَ الْأَسْوَدُ ، فَقَالَ الْقَاضِي: يَصِيرُ حَيْضًا ، وَأَمَّا مَنْ يُقَدِّمُ التَّمْيِيزَ ، فَإِنَّهُ يَجْعَلُ الْأَسْوَدَ وَحْدَهُ حَيْضًا .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( فَإِنْ كَانَتْ لَهَا أَيَّامٌ أُنْسِيَتْهَا ، فَإِنَّهَا تَقْعُدُ سِتًّا أَوْ سَبْعًا فِي كُلِّ شَهْرٍ )
هَذِهِ مِنْ الْقِسْمِ الرَّابِعِ مِنْ أَقْسَامِ الْمُسْتَحَاضَةِ ، وَهِيَ مَنْ لَا عَادَةَ لَهَا وَلَا تَمْيِيزَ وَهَذَا الْقِسْمُ نَوْعَانِ: أَحَدَهُمَا النَّاسِيَةُ ، وَلَهَا ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا ، أَنْ تَكُونَ نَاسِيَةً لِوَقْتِهَا وَعَدَدِهَا وَهَذِهِ يُسَمِّيهَا الْفُقَهَاءُ الْمُتَحَيِّرَةَ .
وَالثَّانِيَةُ ، أَنْ تَنْسَى عَدَدَهَا ، وَتَذْكُرَ وَقْتَهَا .
وَالثَّالِثَةُ ، أَنْ تَذْكُرَ عَدَدَهَا ، وَتَنْسَى وَقْتَهَا .
فَالنَّاسِيَةُ لَهُمَا ، هِيَ الَّتِي ذَكَرَ الْخِرَقِيِّ حُكْمَهَا ، وَأَنَّهَا تَجْلِسُ فِي كُلِّ شَهْرٍ سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةً ، يَكُونُ ذَلِكَ حَيْضَهَا ، ثُمَّ تَغْتَسِلُ ، وَهِيَ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ مُسْتَحَاضَةٌ ، تَصُومُ وَتُصَلِّي وَتَطُوفُ .
وَعَنْ أَحْمَدَ أَنَّهَا تَجْلِسُ أَقَلَّ الْحَيْضِ ، ثُمَّ إنْ كَانَتْ تَعْرِفُ شَهْرَهَا ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلشَّهْرِ الْمَعْرُوفِ ، جَلَسَتْ ذَلِكَ مِنْ شَهْرِهَا ، وَإِنْ لَمْ تَعْرِفْ شَهْرَهَا ، جَلَسَتْ مِنْ الشَّهْرِ الْمَعْرُوفِ ؛ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي النَّاسِيَةِ لَهُمَا: لَا حَيْضَ لَهَا بِيَقِينٍ ، وَجَمِيعُ زَمَنِهَا مَشْكُوكٌ فِيهِ ، تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ ، وَتُصَلِّي وَتَصُومُ ، وَلَا يَأْتِيهَا زَوْجُهَا .
وَلَهُ قَوْلٌ آخَرُ ، أَنَّهَا تَجْلِسُ الْيَقِينَ .
وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: الْأَوَّلُ أَصَحُّ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ لَهَا أَيَّامٌ مَعْرُوفَةٌ ، وَلَا يُمْكِنُ رَدُّهَا إلَى