تَحْبِسُك حَيْضَتُك ، ثُمَّ اغْتَسِلِي ، وَصَلِّي رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَرَوَى عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ: تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا ، ثُمَّ تَغْتَسِلُ ، وَتَصُومُ وَتُصَلِّي ،
وَتَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَلَا حُجَّةَ لَهُ فِي الْحَدِيثِ عَلَى تَرْكِ الْعَادَةِ فِي حَقِّ مَنْ لَا تَمْيِيزَ لَهَا .
فَصْلٌ: وَلَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ أَنَّ الْعَادَةَ لَا تَثْبُتُ بِمَرَّةٍ وَظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهَا تَثْبُتُ بِمَرَّةٍ .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: تَثْبُتُ بِمَرَّتَيْنِ ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي اسْتَفْتَتْ لَهَا أَمُّ سَلَمَةَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَّهَا إلَى الشَّهْرِ الَّذِي يَلِي شَهْرَ الِاسْتِحَاضَةِ ؛ وَلِأَنَّ ذَلِكَ أَقْرَبُ إلَيْهَا ، فَوَجَبَ رَدُّهَا إلَيْهِ ، وَلَنَا أَنَّ الْعَادَةَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْمُعَاوَدَةِ ، وَلَا تَحْصُلُ الْمُعَاوَدَةُ بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ ، وَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ لَنَا ؛ لِأَنَّهُ قَالَ { لِتَنْظُرْ عِدَّةَ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُهُنَّ مِنْ الشَّهْرِ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا الَّذِي أَصَابَهَا } .
"وَكَانَ"يُخْبَرُ بِهَا عَنْ دَوَامِ الْفِعْلِ وَتَكْرَارِهِ ، وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ بِمَرَّةٍ وَلَا يُقَالُ لِمَنْ فَعَلَ شَيْئًا مَرَّةً: كَانَ يَفْعَلُ .
وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ {: تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا } .
وَالْأَقْرَاءُ جَمْعٌ ، وَأَقَلُّهُ ثَلَاثَةٌ ، وَسَائِرُ الْأَحَادِيثِ الدَّالَّةِ عَلَى الْعَادَةِ تَدُلُّ عَلَى هَذَا ، وَلَا نَفْهَمُ مِنْ اسْمِ الْعَادَةِ فِعْلَ مَرَّةٍ بِحَالٍ .
وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ: هَلْ تَثْبُتُ بِمَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ ؟ فَعَنْهُ أَنَّهَا تَثْبُتُ بِمَرَّتَيْنِ ؛ لِأَنَّهَا مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْمُعَاوَدَةِ ، وَقَدْ عَاوَدْتهَا فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ .
وَعَنْهُ لَا تَثْبُتُ إلَّا بِثَلَاثٍ ؛ لِظَاهِرِ الْأَحَادِيثِ ؛ وَلِأَنَّ