وجلس الولد المذكور طوطيس على سرير الملك، وكان جبارا جريا، شديد البأس مهيبا، والقبط تزعم أنه أول الفراعنة بمصر، وهو فرعون إبراهيم، عليه السلام، وأن الفراعنة سبعة، وهو أولهم.
وكان من خبر إبراهيم، عليه السلام، معه، أنه لما هاجر إلى ربه من قومه ومن النمرود، خاف من المقام بالشام لئلا يتبعه قومه فيردّوه إلى النمرود. فخرج إلى مصر وكانت معه امرأته سارة، وهي أحسن نساء العالمين في وقتها، ويقال إن يوسف الصديق، عليه السلام، ورث جزءا من حسنها لأنها جدته.
فلما دخل مصر ورأى حرسة الباب حسن سارة، عجبوا من حسنها ورفعوا خبرها إلى الملك، فوجه الملك وزيره، فأحضر إبراهيم، عليه السلام، وسأله عن بلده، فأخبره وقال: «ما هذه المرأة منك؟» . قال: «أختي، يعني في الدين!» .
فأمر الملك بإحضارها، فلم يمكنه مخالفته، وعلم أن الله لا يسوءه في أهله. وسار مع سارة حتى أتوا قصر الملك فأدخلت عليه، فنظر منها منظرا أراعه وأفتنه، فأمر بإخراج إبراهيم، عليه السلام، فأخرج، ووقع في قلبه، صلّى الله عليه وسلّم، ما يقع في قلب الرجل على أهله، فكشف الله الحيطان والستور وكشف عن بصره، / بحيث كان يرى الملك ويراها.
ثم إنه راودها عن نفسها فامتنعت عليه، فذهب ليمد يده إليها ليجذبها إليه، فقالت: «إن وضعت يدك عليّ أهلكت نفسك، لأن لي ربا يمنعني منك!» . فلم يلتفت إلى قولها ومدّ يده فجفت يده، وبقي حائرا حتى استغاث بسارة، فدعت له بشرط أن لا يعود لمثل ما أتى به. فلما وثق بالصحة راودها ومنّاها ووعدها بالإحسان فامتنعت وقالت: «قد عرفت ما جرى!» .
ثم مد يده إليها فجفّت، وضربت عليه أعضاؤه وعصبه [1] ، فاستغاث بها
(1) كذا في (ب) وفي (ج) : «وضربت أعضاؤه عليه وعصبه» .