وأنا ابتهل [1] بلسان التضرع والخضوع، وأسأل لحظات الاعتراف [2]
والخشوع، لمتصفح كتابي هذا وأبوابه، ومتأمل ألفاظه واعرابه، الصفح عما يقف عليه من عثرات العبارات والمعاني، والتجاوز عما وقع فيه من التقصير والتواني، والعفو عما طغى به القلم أو وهم، أو سهى بذلك أو ألم [3] ، فالمعترف بذنبه كمن لا ذنب له. ومن لا يقبل العذر فالذنب له.
من رام أن يقبل الباري معاذره ... / فليقبلن مسرعا ممن له اعتذارا
لا سيما مع استغراق زمان أنا بنكده منوط، مع أني فيه بطلب القوت مربوط.
واعتذاري عن عجومة في البيان، وعجمة غالبة في اللسان، تمنع عن إدراك حقائق المرادات، والجمع بين دقائق المعاني وحسن العبارات. وأنا أقسم على متصفحه إن وجد فيه بعيدا قربه، أو خطأ أصلحه وصوّبه [4] :
فإن زل طرفي أوكبا فهو حلبة ... يزل بها الطرف المطهّم جاريا
فعفوا جميلا عن خطائي فإنني ... أقول كمن قد قال من كان شاكيا
وعين الرضا عن كل عيب كليلة ... كما أن عين السخط تبدي المساويا
ونسأل الله اتمام نعمه، وإسبال ذيل إحسانه وكرمه، والمعاملة بإحسانه الجزيل، وحسبنا الله ونعم الوكيل، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على
(1) هذه خاتمة المؤلف في كل من (أ) و (ج) ، أما في (ب) ، فقد وضع ناسخها خاتمة من عنده تبين تاريخ نسخ كتابه، وأخفى اسم ناسخ (ج) ، بنقطتي حبر، ولعله من فعل مالك النسخة على الأرجح، ثم يعود ليضع خاتمة المؤلف.
(2) (وأسأل لحظات) ساقطة من (ب) و (ج) .
(3) في (أ) : (أولم) .
(4) البيت الثالث ساقط من (ب) ، والبيت مشهور وليس من شعر المؤلف.