لا زال أمره ماضيا بلا مضارع، ونافذا في الأقطار بدون منازع. جلس على سرير الملك نهار الجمعة وقت الضحى، سادس عشر جمادى الأولى، سنة ثلاث بعد الألف. فهو إمام عصرنا، وغمام شامنا ومصرنا.
ففي ثامن يوم من جلوسه، أمر بقتل إبراهيم باشا الشهير بدا لي إبراهيم باشا الذي كان نائبا بديار بكر، فظلم العباد، وأضعف البلاد. وكان محبوسا في إحدى القلل [1] البحرية، وكان حبسه أبوه المرحوم السلطان مراد خان، عليه الرحمة والرضوان، بسبب أنه ظلم العباد، وفتك في البلاد، حتى أن الناس أجلوا أماكنهم وأخلوا مساكنهم [2] من ديار بكر في أيامه.
وبرز أمره العالي بإخراج كل من كان بدار السلطنة الجديدة من المساخر والجواري وامهات إخوته، وأرسلهم إلى السرايا العتيقة، وأمر لهم بما يكفيهم من الجوامك والرواتب، وكانوا شيئا كثيرا، فصاروا كأن لم يكن شيئا مذكورا.
ومن محاسنه، أنه وفى دين والده كله [3] ، ومن جملة ما وفى ثمن خضروات المطبخ [4] ثمانين ألف دينار ذهبا، وقس على ذلك ما يناسبه.
ولما استقر على سرير الملك وجد الحرب قايمة بين المسلمين والكفرة على ساق، ورأى أن يشاور العلماء والوزراء في قتال أجناد الشقاوة والشقاق، إحياء لسنة الجهاد، وقطعا لدابر أهل الكفر والعناد، فأشار الجميع بذلك، وحسنوا له السير في هاتيك المسالك، فنادى بالسير في الغزاة، وعزم بنفسه في الجهاد في سبيل الله، فنهض نهضة الأسد الضاري، وأعاد ماء السلطنة إلى ما كان
(1) كذا في (ج) وفي (ب) : «قلال» .
(2) كذا وفي (ج) : «جلوا عن أماكنهم، وخلوا من مساكنهم» .
(3) لفظة: «كله» ساقطة من (ج) .
(4) كذا في (ج) وفي (ب) : «خضار المطبخ» .