وفي هذا البحر جزاير كثيرة. ومن عجايبه أنه يخرج منه حيوان كالإنسان، وله لحية بيضاء وبدن كبدن الضفدع وشعر كشعر البقر، وهو في قدر البغل، وخروجه نهار السبت، فلا يزال في البر حتى تغرب الشمس، فإذا غربت وثب
وثبة لا يلحقه أحد. وفيه حوت موسى، عليه السلام، وهو الحوت المشوي الذي صحبه موسى وفتاه يوشع [بن نون] [1] ، حين سافر في طلب الخضر، وكانا قد أكلا نصفه والنصف الباقي ذهب إلى البحر، وهي سمكة طولها ذراع وعرضها شبر واحد، جانبها مأكول ونصفها الآخر صحيح، والناس يتبركون بها، ويهدونها إلى الرؤساء سيما اليهود.
وأما بحر الخزر، فهو بحر باب الأبواب، وهو المعروف ببحر الترك وبحر الأعاجم، وهو بحر معمور بالناس من جهاته الأربع.
وهذا بحر واسع لا اتصال له بشيء من البحار، وهو صعب المسلك سريع الهلاك، وليس فيه شيء من اللآلىء. طوله ثمانماية ميل، وعرضه ستماية ميل، وهو مدور الشكل إلى الطول أميز.
فهذه جملة البحار، وعند أكثر الناس أنها أربعة في المعمور من الأرض، ومنهم من يعدها خمسة، ومنهم من يعدها ستة، ومنهم من يرى أنها سبعة، منفصلة غير متصلة.
ما نقله بطليموس في كتابه أن عدد الأنهار ماية نهر عظيم، طول كل نهر من مبداه إلى منتهاه من خمسين فرسخا إلى ألف فرسخ، ومبدا الجميع من الجبال وتنصب في البحار بعد انتفاع العام بها، وتتشعب منها سواق وبحيرات، فإذا صب في البحر المالح وأشرقت الشمس على البحار، فيصعد منه إلى الجو بخار وينعقد غيوما. فلا يزال الأمر كذلك حتى يبلغ الكتاب أجله، فسبحان المدبر لمملكته ببدايع حكمته.
وذكر صاحب المنطق أن الماء المالح أثقل من الماء العذب، والدليل
(1) ما بين الحاصرتين من (ج) .