وكان أول من انتقل من ملوك الروم عن مدينة رومية إلى بوزنطا، وهي القسطنطينية، فبناها وسماها باسمه قسطنطين بن قسطينة. وهو أول من تنصّر من ملوك الروم، ثم تبعه من تبعه على الخصوص والعموم، وكانوا على دين الصابئة يعبدون أصناما على أسماء الكواكب السبعة.
وفي احدى عشرة سنة خلت من ملكه، خرجت أمه هيلانة إلى أرض الشام، فبنت الكنايس وصارت إلى بيت المقدس، وطلبت الخشبة التي صلب عليها المسيح عندهم، فحلتها بالذهب والفضة، واتخذت لوجوده عيدا وهو عيد الصليب.
ثم إنه أشير لقسطنطين في المنام أن يعمر حصنا في غاية الحصانة والإحكام، فشاور أكابر خواصه، فوقع اختيارهم على موضع يقابل استنبول ويسمى بقاضي كوبي.
يروى أنهم لما شرعوا في البناء في هذا المكان المذكور، جاءت حيوانات على صور شتى كالطيور والوحوش وما شاكلها، وجعلت تخطف آلات البنائين ومكاتل الفعلة ومعاول الحفارين، ودخلوا بها في البحر. فاجتازوا إلى جهة الغربية من البحر ليكشفوا أمر تلك الحيوانات، فرأوا مكان قسطنطينية الآن، وهي في غاية اللطافة، وكان إذ ذاك جزيرة خالية مثلثة الشكل، معروفة عند الأمم القديمة هفت جبل، لسبعة جبال كانت بها.
وروي في بعض الأخبار أن سليمان، عليه السلام، لما غزا كفار البحر،
وكان / مقر سلطنتهم مدية دشقار، اجتاز في بعض الأيام متصيّدا، فرأى مكان قسطنطينية، وقد أحاط به البحر، وكان ذلك وقت الربيع، وظهور أنواع النبت.