فهرس الكتاب

الصفحة 696 من 1031

واخترع أشياء تخرج عن العقول، حتى كانت تسميه الحكماء حكيم الملوك.

وكان يخبرهم بالغيب فهابوه، واحتاجوا إلى علمه.

وكان نمرود في زمانه قد التقى معه على أبعة أفراس ذوات أجنحة تحمله، وقد أحاط به نور كالنار وحوله صور هائلة، فدخل بها وهو متوشّح بثعبان متحزّم ببعضه، والتنين فاغر فاه، ومعه قضيب من آس أخضر، فكلما حرّك التنين رأسه ضربه بالقضيب.

فلما رأى نمرود ذلك، هاله أمره وخاطبه، فاعترف له بجليل حكمته وسأله أن يكون له ظهيرا، مع أن نمرود كان جبّارا مشوه الخلق، قد آتاه الله قوة وقدرة وبطشا.

وكان الملك يرتفع ويجلس على الهرم الغربي في قبة تلوح على رأسه، فقصده ملك من ملوك العرب يقال له سادوم [1] ، في جيش عظيم، فأقبل نحوهم، ثم سلّط / عليهم من سحره شيئا كالغمام، شديد السواد شديد الحرارة، فأقبلوا تحته أياما متحيّرين لا يدرون أين يتوجّهون. فطار الملك إلى مصر وأخبر أهلها بما جرى، وأمرهم بالخروج إليهم ليعرفوا خبرهم، فوجدوهم ودوابهم أمواتا. فعجبوا من ذلك.

وهابه الكهنة والملوك وملكهم زمانا، ثم أخبرهم بموته وغاب عنهم، فلم يقفوا له على حال موته.

وأوصى بالملك لأخيه ماليا، وكان ذواقا شرها، كثير الأكل والشرب، مشغولا بالتنزه غير ملتفت للحكمة، وفوض أمر البلد لوزيره. وكان محبا للنساء ومعاشرتهن، وله ثمانون امرأة، ثم اتخذ امرأة من بنات ملوك منف، وكانت عاقلة سديدة الرأي، وكان معجبا بها. وكان له بنون وبنات، فهجم عليه أكبر أولاده فقتله وهو سكران، وصلب تلك المرأة.

(1) كذا في (ج) وفي (ب) : «سادم» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت