وقال رضي الله عنه موشحا:
يا من ظهرت بنوره الأكوان ... أنت الظاهر
حتى كانوا مع أنّهم ما كانوا ... أمر باهر
في الغيبة والحضور لا إنسان ... غير القاهر
هذا شان يبدو ويخفى شان ... غرّ ماهر
دور قلبي بيت له على التنزيه ... والنفس حجاب
يبدو منّا لنا بلا تشبيه ... ماء وحباب
لا يخرج عنه كلّ شيء فيه ... والشيء سراب
حقّ والكلّ باطل يدريه ... قلب طاهر
دور في أيمن رامة وذاك الوادي ... مخضوب بنان
إن عرّض باسمه وغنى الحادي ... ناديت أمان
هذا عبد الغني نحو الهادي ... مصروف عنان
يهديه تحيّة المشوق الصادي ... ساهي ساهر
وقال رضي الله عنه:
ظلمات تقدّرت تقديرا ... من قديم وصوّرت تصويرا
وعلا بعضها المرتب بعض ... هكذا طبق ما أتى تحريرا
واسمها الكائنات علوا وسفلا ... كاملات لا نقص لا تغييرا
كاشف حيث لا بداية عنها ... نور حقّ يعرّف التنكيرا
فهي بالنور وهو محض وجود ... مطلق عن قيودها تكبيرا
وعهدنا النور المنفر للظل ... مة في الحال إن بدا تنفيرا
ثمّ إنّا لمّا رأيناه أبقى ... وصفها طبق ما اقتضته قريرا
الغيبة والحضور: الغيبة هي غيبة القلب عن علم ما يجري من أحوال الخلق، لاشتغال الحسّ بما ورد عليه، ثم يغيب إحساسه بنفسه وبغيره بوارد من تذكّر ثواب أو تفكّر عقاب. للتوسّع انظر حديث القشيري عن مصطلح الغيبة والحضور برسالته ص .
خضب الشيء: غيّر لونه. البنان: الأصابع وأطرافها.