البحر:
طويل إذا أضطرم البرقُ اليمانيُّ في الدجى … تضرَّمَ مرتاعُ الفؤاد حزينهُ
وجرَّد من غمد الدّجنّة ومضه … شبًا من حسام أرهفتّه قيونه
أضمر في طيّ الجوانح لوعةً … وسرّ هوىً لكنّه لا يصونه
يعذّب هذا الوجد منه فؤاده … وما ذاك إلاَّ ما جَنَتْه عيونه
تذكَّرها يوم الغميم منازلًا … فزادَ على ذكر الغُوَير جنونه
وهل تنكر الأطلال وقفة عارفٍ … تَوقَّفَ فيها شكُّه ويقينه
وهل ظنّ أنَّ الدّمعَ يعقب راحة … من الوَجد حتّى خيَّبته ظنونه
وفي الحيّ في الجرعاء جرعاء مالك … لواني غريمٌ ليس تقضى ديونه
أعينا عليلًا صاحبيَّ من الهوى … إذا لم يجد في صحبه من يعينه
إذا أَنْتُما لم تُسْعِداني على الجفا … فما يُسعِدُ المشتاقَ إلاَّ أنينه