أيامَ كنتُ لهوتُ في زمن الصبا … وطرِبْتُ بين مَثالِثٍ ومثاني
أَيامَ نادَمْتُ البدور طوالعًا … والشمسُ تشرق من بروج دنان
راحٌ إذا علَّ النديمُ بكاسها … ما للهموم عليه من سلطان
بَرَزَتْ لنا منها السُّقاة بقَرقَفٍ … قد كُلِّلت بالدُّرِ والمرجان
ويُديرها أحوى أغنَّ إذا رنا … سحرَ العقول بناظر وسنان
ومُهَفْهَفِ الأعطافِ خِلْتُ قِوامَه … من خَوْط بانٍ يا له من بان
في روضةٍ تزهو بمنهلِّ الحيا … بتنوُّع الأشكال والألوان
وتأَرَّجَتْ فيها بأنفاس الصِّبا … زهر الرُّبا بالرَّوْح والرَّيحان
تترنَّم الأوتار في نغماتها … من غيرِ ألفاظٍ أَتَتْ لمعاني
فكأنَّما تلك القيانُ حمائمُ … تُملي عليك غرائب الألحان