البحر:
صَبابةٌ مِنك في تَماديها … و لوعةٌ خَطَراتُ الشَّوقِ تُبدِيها
فالوجدُ يُظهِرُها إن رُحتُ أُكْمِنُها … و الدمعُ يَنْشُرُها إن بِتُّ أَطوِيها
كم في الظَّعائنِ من رِيمٍ لواحظُه … تُميتُ أنفاسَهاطَورًا وتُحيِيها
و عَبرةٌ في احمرارِ الخدِّ حائرةٌ … كأنما مَرَحُ الصَّهباءِ جَارِيها
هي الظِّباءُ فإن رِيعَت بِوَشْكِ نَوَىً … رعَى القلوبَ بألحاظٍ تَوالِيها
أَغرَى بيَ الوجدَ منهنَّ القُدودُفإنْ … رُمتُ السُّلوَّ ثَنَى قلبي تَثَنِّيها
لا أزجُرُ الدَّمعَ إن هَمَّت سَواكبُه … و النفسُ قد بَعُدَت منها أمانِيها
سقاكَ بالمَوْصِلِ الزَّهراءِ مِن بلَدٍ … جَوْدٌ مِن الغَيثِ يحكي جُودَ أَهلِيها
أَأَندُبُ العَيشَ فيها أم أنوحُ على … أيامِها أم أُعزَّى عن لَيالِيها
أرضٌ يَحِنُّ إليها مَن يُفارِقُها … و يَحمَدُ العيشَ فيها من يُدانِيها