البحر:
نَطوي اللّياليَ عِلْمًا أَن سَتَطوِينا … فشَعشِعِيها بماءِ المُزنِ واسقِينا
وَ تَوِّجِي بكؤوسِ الراحِ أَيدينَا … فإنما خُلِقَتْ للرَّاحِ أَيدينا
قامت تَهُزُّ قَوامًا ناعمًا سَرَقت … شَمائلَ البانِ من أَعطافِه لِينا
تَحُثُّ حمراءَ يَلقاها المِزاجُ كما … أَلقيتَ فَوقَ جَنِيِّ الوَردِ نِسرينا
فلستُ أدري أَتَسقِينا وقد نَفحَت … روائحُ المِسكِ منهاأو تُحيِّينا
قد مَلَّكتنا زِمامَ العَيشِ صافيةً … لو فاتَنا المُلكُ راحَت عنه تُسْلِينا
و مُخطَفِ القَدِّ يُرضِينا ويُسخِطُنا … حُسنًا و يَقتُلُنا دَلاًّ ويُحْيِينَا
تَفتَّحَت وَردَتا خَدَّيهِ من خَجَلٍ … و زيدَتَا بعِذارَيهِ تَزايِينَا
مازالَ يَنقُرُ أحشاءَ الدِّنانِ لنا … حتَّى نَفاهنَّ مَجروحًا ومطعونا
لمّا رأيتُ عُيونَ الدهرِ تَلحَظُنا … شَزْرًا تيقَّنتُ أنَّ الدَّهر يُردِينا