فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 138

ذكرنا أن هذه الشبهة منقوضة

واعلم أنا إنما طولنا في الكلام على هذه الشبهة لأن القوم يعولون عليها ويظنون أنها حجة قوية قاهرة ونحن بعد أن بالغنا في تنقيحها وتقريرها أوردنا عليها هذه الأسئلة القاهرة والإعتراضات القادحة ونسأل الله العظيم أن يجعل هذه التحقيقات والتدقيقات سببا لمزيد الأجر والثواب بمنه وفضله

الشبهة الثالثة للكرامية في إثبات كونه تعالى في الجهة قالوا ثبت أنه تعالى تجوز رؤيته والرؤية تقتضي مواجهة المرئي أو شيئا هو في حكم مقابلته وذلك يقتضي كونه تعالى مخصوصا بجهة والجواب اعلم أن المعتزلة والكرامية توافقتا في أن كل مرئي لا بد وأن يكون في جهة إلا أن المعتزلة قالوا لكنه ليس في الجهة فوجب أن لا يكون مرئيا والكرامية قالوا لكنه مرئي وجب أن يكون في الجهة وأصحابنا رحمهم الله نازعوا في هذه المقدمة وقالوا لا نسلم أن كل مرئي فإنه مختص بالجهة بل لا نزاع في أن الأمر في الشاهد كذلك لكن لم قلتم أن ما كان كذلك في الشاهد وجب أن يكون في الغائب كذلك وتقريره أن هذه المقدمة إما أن تكون مقدمة بديهية أو إستدلالية فإن كانت بديهية لم يكن في إثبات كونه تعالى مختصا بالجهة حاجة إلى هذا الدليل وذلك لأنه ثبت في الشاهد أن كل قائم بالنفس فهو مختص بالجهة وثبت أن الباري تعالى قائم بالنفس فوجب القطع بأنه مختص بالجهة لأن العلم ضروري حاصل بأنه كل ما ثبت في الشاهد وجب أن يكون في الغائب كذلك فإذا كان هذا الوجه حاصلا في إثبات كونه تعالى في الجهة كان كونه تعالى في الجهة كان إثبات كونه تعالى في الجهة بكونه مرئيا ثم إثبات أن كل ما كان مرئيا فهو مختص بالجهة تطويل من غير فائدة ومن غير مزيد شرح وبيان وأما أن قولنا أن كل مرئي فهو مختص بالجهة ليست مقدمة بديهية بل هي مقدمة إستدلالية فحينئذ ما لم يذكروا على صحتها دليلا لا تصير هذه المقدمة يقينية وأيضا إنا كما لا نعقل مرئيا في الشاهد إلا إذا كان مقابلا أو في حكم المقابل للرائي فكذلك لا نعقل مرئيا إلا إذا كان صغيرا أو كبيرا أو ممتدا في الجهات أو مؤتلفا من الأجزاء وهم يقولون أنه تعالى يرى لا صغيرا ولا كبيرا ولا ممتدا في الجهات والجوانب والأحياز فإذا جاز لكن أن تحكموا بأن الغائب مخالف للشاهد في هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت