فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 138

بين الصفا والمروة ثم اتفق المحققون على أنه كما يحسن من الحكيم تعالى أن يأمر عباده بالنوع الأول فكذا يحسن بالنوع الثاني لأن الطاعة من النوع الأول لا تدل على كمال الإنقياد لإحتمال أن المأمور إنما أتى به لما عرفه بعقله من وجه المصلحة فيه أما الطاعة في النوع الثاني فإنها تدل على كمال الإنقياد ونهاية التسليم لأنه لما لم يعرف فيه وجه المصلحة ألبتة لم يكن إتيانه به إلا لمحض الإنقياد والتسليم فإذا كان الأمر كذلك في الأفعال فلم لا يجوز الأمر كذلك في الأقوال وهو أن الذي أنزل الله علينا وأمرنا بتعظيمه وقرآنه ينقسم إلى قسمين منه ما يعرف معناه ولا نحيط بفحواه ومنه ما لا نعرف معناه ألبتة ويكون المقصود من إنزاله والتكليف بقراءته وتعظيمه ظهور كمال العبودية والإنقياد لأوامر الله تعالى بل ههنا فائدة أخرى وهي أن الإنسان إذا وقف على المعنى وأحاط به سقط وقعه عن القلب وإذا لم يقف على المقصود مع جزمه بأن المتكلم بذلك الكلام أحكم الحاكمين فإنه يبقى قلبه ملتفتا إليه أبدا ومتفكر فبه أبدا ولباب التكليف إشتغال السر بذكر الله تعالى والتفكير في كلامه فلا يبعد أن يقال إن في بقاء العبد ملتفت الذهن مشتغل الخاطر بذلك أبدا مصلحة عظيمة له فيتعبد الله تعالى بذلك تحصيلا لهذه المصلحة وهذا ما عندي من كلام الفريقين في هذا الباب وباللله التوفيق الفصل الثاني في وصف القرآن بأنه محكم ومتشابه

اعلم أن كتاب الله تعالى دل على أنه بكليته محكم ودل على أنه بكليته متشابه ودل على أن بعضه محكم وبعضه متشابه أما الذي يدل على أنه بكليته محكم قوله تعالى ! 2 < الر كتاب أحكمت آياته > 2 ! ! 2 < الر تلك آيات الكتاب الحكيم > 2 ! قد ذكر في هاتين الآيتين أن جميعه محكم والمراد من الحكم بهذا المعنى كونه حقا في ألفاظه وكونه حقا في معانيه وكل كلام سوى القرآن فالقرآن أفضل منه في لفظه ومعناه وإن أحدا من الخلق لا يقدر على الإتيان بكلام يساوي القرآن في لفظه وعناه والعرب تقول في البناء الوثيق والعهد الوثيق الذي لا يمكن نقضه إنه محكم فهذا معنى وصف كل القرآن أنه محكم أما الذي يدل على أنه بكليته متشابه فهو قوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت