فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 138

يعرف كونه موجودا فلما كان الأمر كذلك لا جرم حسن جعل الوجه إسما لكل الذات ومما يقوي ذلك أن القوم إذا كان معهم إنسان يرتب أحوالهم ويقوم بإصلاح أمورهم سمي وجه القوم ووجيهم والسبب فيه ما ذكرنا

الثاني أن المقصود من الإنسان ظهور آثار عقله وحسه وفهمه وفكره ومعلوم أن معدن هذه الأحوال هو الرأس ومظهر آثار هذه القوى هو الوجه فلما كان معظم المقصود من خلق الإنسان إنما يظهر في الوجه لا جرم حسن إطلاق إسم الوجه على كل الذات

الثالث أن الوجه مخصوص بمزيد الحسن واللطافة والتركيب العجيب والتأليف الغريب وكل ما في القلب من الأحوال فإنه يظهر على الوجه فلما امتاز عن سائر الأعضاء بهذه الخواص لا جرم حسن إطلاق لفظ الوجه على كل الذات وأما بيان السبب في جواز جعل لفظ الوجه كناية عن الرضى فهو أن الإنسان إذا مال قلبه إلى الشيء أقبل بوجهه عليه وإذا كره شيئا أعرض بوجهه عنه فلما كان إقبال الإنسان بوجهه عليه من لوازم كونه مائلا إليه لا جرم حسن جعل لفظ الوجه كناية عن الرضى إذا عرفت هذه المقدمة فنقول أما قوله تعالى ^ كل شيء هالك إلا وجهه ^ وقوله ! 2 < ويبقى وجه ربك > 2 ! فالمراد منه الذات والمقصود من ذكره التأكيد والمبالغة فإنه يقال وجه هذا الأمر كذا وكذا ووجه هذا الدليل هو كذا وكذا والمراد منه هو نفس ذلك الشيء ونفس ذلك الدليل فكذا وهذا أما قوله تعالى ! 2 < فثم وجه الله > 2 ! ! 2 < إنما نطعمكم لوجه الله > 2 ! ! 2 < إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى > 2 ! فالمراد من الكل رضى الله تعالى وهكذا القول في تلك الأحاديث وبالله التوفيق الفصل الرابع عشر في العين

احتجوا على ثبوتها بالقرآن والأخبار أما القرآن فقوله تعالى لنوح عليه السلام ! 2 < واصنع الفلك بأعيننا > 2 ! ولموسى عليه السلام ! 2 < ولتصنع على عيني > 2 ! ولمحمد صلى الله عليه وسلم ! 2 < واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا > 2 ! أما الأخبار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت