فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 138

شوائب الدنيا لأن الأغيار لا يطلعون عليها فتكون أقرب إلى القبول

والثاني أن الغالب على الإنسان في قلب الليل الكسل والنوم والبطالة فلولا الجد العظيم في طلب الدين والرغبة الشديدة في تحققه لما تحمل مشاق السهر ولما أعرض عن اللذات الجسمانية ومتى كان الجد والرغبة والإخلاص أتم وأكمل كان الثواب أوفر

الثالث أن الليل وقت الكسل والفتور فاحتيج في الترغيب في الأشتغال بالعبادة في الليل إلى مزيد أمور تؤثر في تحريك دواعي الأشتغال والتهجد فيحسن أن الشارع يخص هذا الوقت بمثل هذا الكلام ليكون توفر الدواعي على التهجد أتم فهذه الجهات الثلاث تصلح أن تكون سببا لتخصيص الشرع هذا الوقت بهذا التشريف ولأجلها قال الله تعالى ! 2 < وبالأسحار هم يستغفرون > 2 ! وقال ! 2 < والمستغفرين بالأسحار > 2 !

الوجه الرابع أن جمعا من أشراف الملائكة ينزلون في ذلك الوقت بأمر الله تعالى فأضيف ذلك إلى الله تعالى لأنه حصل بسبب أمر الله تعالى كما يقال بنى الأمير دارا وضرب دينارا وممن ذهب إلى هذا التأويل من يروي الخبر بضم الباء تحقيقا لهذا المعنى

واعلم أن تمام التقرير في هذا الخبر أن من نزل من الملوك عند إنسان لإصلاح شأنه والإهتمام بأمره فأنه يكرمه جدا بل يكون نزوله عنده مبالغة في إكرامه فلما كان النزول موجبا للإكرام أطلق اسم النزول على الإكرام وهذا أيضا هو المراد بقوله تعالى ! 2 < وجاء ربك والملك صفا صفا > 2 ! وذلك أن الملك إذا جاء وحضر لفصل الخصوصات عظم وقعه واشتدت هيبته والله أعلم الفصل العاشر في الخروج والبروز والتجلي والظهور

قال صلى الله عليه وسلم ( سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر ولا تضامون في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت