فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 138

وقال الشافعي المطلبي رضي الله عنه دخلت مصر فلم يفهموا كلامي فنزلت ثم نزلت ولم يكن المراد من هذا النزول الإنتقال

الثاني أن القوم رأوا أن كل سماء في مقابلة السماء التي فوقها كقطرة في بحر وكدرهم في مفازة ثم كل السموات في مقابلة الكرسي كقطرة في البحر والكرسي في مقابلة العرش كذلك ثم يقولون أن العرش مملؤ منه والكرسي موضع قدمه فإذا نزل إلى السماء الدنيا وهي في غاية الصغر بالنسبة إلى ذلك الجسم العظيم فإما أن يقال أن أجزاء ذلك الجسم العظيم يدخل بعضها في بعض وذلك يوجب القول بأن تلك الأجزاء قابلة للتفرق والتمزق ويوجب القول أيضا بتداخل الأجزاء بعضها في بعض وذلك يقتضي جواز تداخل حملة العالم في خردلة واحدة وهو محال وإما أن يقال إن تلك الأجزاء بليت عند النزول إلى السماء الدنيا وذلك قوله بأنه قابل للعدم والوجود وذلك مما لا يقوله عاقل في صفة الإله تعالى فيثبت بهذا البرهان القاهر أن القول بالنزول على الوجه الذي قالوه باطل

الثالث أنا قد دللنا على أن العالم كرة فإذا كان كذلك وجب القطع بأنه أبدا يكون الحاصل في أحد نصفي الأرض هو الليل وفي النصف الآخر هو النهار فإذا وجب نزوله إلى السماء الدنيا في الليل وقد دللنا على أن الليل حاصل أبدا فهذا يقتضي أن يبقى أبدا في السماء الدنيا إلا أنه يستدير على ظهر الفلك بحسب إستدارة الفلك وبحسب إنتقال الليل من جانب من الأرض إلى جانب آخر ولو جاز أن يكون الشيء المستدير مع الفلك أبدا إلها للعالم فلم لا يجوز أن يكون إله العالم هو الفلك ومعلوم أن ذلك لا يقوله عاقل

النوع الثاني من الكلام في هذا الحديث بناؤه على التأويل على سبيل التفصيل وهو أن يحمل هذا النزول على نزول رحمته إلى الأرض وذلك الوقت والسبب في تخصيص ذلك الوقت بهذا الفعل وجوه

الأول أن التوبة التي يؤتى بها في قلب الليل الظاهر أنها تكون خالية عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت