فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 138

وصفنا الله تعالى بالغضب فليس المراد هو ذلك المبدأ أعنى غليان دم القلب وشهوة الانتقام بل المراد تلك النهاية وهي إنزال العقاب فهذا هو القانون

والثاني ان الذي لا يجوز على الله من جنس هذه الأوصاف فهل يجوز ذكرها على سبيل النفي عن الله تعالى قال بعضهم انه لا يجوز إطلاق هذه الألفاظ على طريقة النفي بل يجب أن يقال انه تعالى لا يوصف فإما أن يقال انه لا يستحي ويطلق ذلك فمحال لأنه يوهم نفي ما يجوز عليه وما ذكره الله تعالى في كتابه من قوله ! 2 < لا تأخذه سنة ولا نوم > 2 ! ! 2 < لم يلد ولم يولد > 2 ! فهو ان كان في صورة النفي لكنه ليس في الحقيقة بل المراد منه نفي صحة الاتصاف وكذا قوله ! 2 < ما كان لله أن يتخذ من ولد > 2 ! وقوله ! 2 < ما اتخذ الله من ولد > 2 ! وقوله ! 2 < وهو يطعم ولا يطعم > 2 ! وليس كل ما ورد في القرآن إطلاقه جاز أن يطلق في المخاطبات بل الحق انه لا يحوز إطلاق ذلك إلا مع بيان انه محال ممتنع في حق الله تعالى وقال آخرون لا باس بإطلاق هذا النفي لان هذه الصفات منتفية عن الله تعالى فكان الأخبار عن عدمها صدقا فوجب أن يجوز ذلك النفي وقد يقال إن الإخبار عن انتفائها يقتضي صحة إطلاقها عليه إلا أنا نقول هذه الدلالة ممنوعة فان الإخبار عن عدم الشيء لا دلالة فيه على أن ذلك الشيء جائز عليه أو ممتنع بل لو قرن باللفظ ما يدل على انتفاء الصحة أيضا كان ذلك احسن من حيث انه يكون مبالغة في البيان في إزالة الإيهام وليس يلزم من كون غيره احسن منه كونه في نفسه قبيحا والله اعلم الفصل التاسع والعشرون فيما يتمسكون به في إثبات الجهة لله تعالى

تمسكوا في ذلك القرآن والأخبار أما القرآن فمن عشرة اوجه

الأول التمسك بالآيات الست الواردة بلفظ الاستواء على العرش

الثاني التمسك بالآيات المشتملة على لفظ الفوق وقد قال تعالى ! 2 < وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير > 2 ! وقال ^ وهو القاهر فوق عباده ويرسل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت