فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 138

القسم الثاني وهو في تأويل المتشابهات من الأخبار والآيات والكلام فيه مرتب على مقدمة وفصول

أما المقدمة فهي في بيان أن جميع فرق الإسلام مقرون بأنه لا بد من التأويل في بعض ظواهر القرآن والأخبار أما في القرآن فبيانه من وجوه

الأول هو أنه ورد في القرآن ذكر الوجه وذكر العين وذكر الجنب الواحد وذكر الأيدي وذكر الساق الواحدة فلو أخذنا بالظاهر يلزمنا إثبات شخص له وجه واحد وعلى ذلك الوجه أعين كثيرة وله جنب واحد وعليه أيد كثيرة وله ساق واحدة ولا نرى في الدنيا شخصا أقبح صورة من هذه المتخيلة ولا أعتقد أن عاقلا يرضى بأن يصف ربه بهذه الصفة

الثاني أنه ورد في القرآن أنه نور السماوات والأرض وأن كل عاقل يعلم بالبديهة أن إله العالم ليس هو هذا الشيء المنبسط على الجدران والحيطان وليس هو هذا النور الفائض من جرم الشمس والقمر والنار فلا بد بكل واحد منا من أن يفسر قوله تعالى ! 2 < الله نور السماوات والأرض > 2 ! بأنه منور السموات والأرض أو بأنه هاد لأهل السموات والأرض أو بأنه مصلح السموات والأرض وكل ذلك تأويل

الثالث قال الله تعالى ! 2 < وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد > 2 ! ومعلوم أن الحديد ما نزل جرمه من السماء إلى الأرض وقال ! 2 < وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج > 2 ! ومعلوم أن الأنعام ما نزلت من السماء إلى الأرض

الرابع قوله تعالى ^ وهو معكم أينما كنتم ^ وقوله تعالى ! 2 < ونحن أقرب إليه من حبل الوريد > 2 ! وقوله تعالى ! 2 < ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم > 2 ! وكل عاقل يعلم أن المراد منه القرب بالعلم والقدرة الإلهية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت