فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 138

اعلم أنا إذا دللنا على أنه تعالى ليس بمتحيز فقد دللنا على أنه تعالى ليس بجسم ولا جوهر فرد لأن المتحيز إن كان منقسما فهو الجسم وإن لم يكن منقسما فهو الجوهر الفرد فنقول الذي يدل على أنه تعالى ليس بمتحيز وجوه

البرهان الأول أنه تعالى لو كان متحيزا لكان مماثلا لسائر المتحيزات في تمام الماهية وهذا ممتنع فكونه متحيزا ممتنع وإنما قلنا أنه تعالى لو كان متحيزا لكان مماثلا لسائر المتحيزات في تمام الماهية لأنه لو كان متحيزا لكان مساويا لسائر المتحيزات في كونه متحيزا ثم بعد هذا لا يخلو إما أن يقال إنه مخالف غيره من الأجسام في ماهيته المخصوصة وإما أن لا يخالفه في الحقيقة والقسم الأول باطل فتعين الثاني وحينئذ يحصل منه أنه تعالى لو كان متحيزا لكان مثلا لسائر المتحيزات فيفتقر ههنا إلى بيان أنه يمتنع أن يكون مساويا لسائر المتحيزات في عموم المتحيزية ومخالفا لها في ماهيته المخصوصة فنقول الدليل على أن ذلك ممتنع هو أن بتقدير أن يكون مساويا لسائرها في المتحيزية ومخالفا لها في الخصوصية كان ما به الإشتراك مغايرا لا محالة لما به الإمتياز فحينئذ يكون عموم المتحيزية مغايرا لخصوص ذاته المخصوصة وحينئذ نقول إما أن يكون الذات هي المتحيزية ويكون تلك الخصوصية صفة لتلك الذات وإما أن يقال المتحيزية صفة وتلك الخصوصية هي الذات أما القسم الأول فإنه يقتضي حصول المقصود لأنه إذا كان مجرد المتحيزية هو الذات وثبت أن مجرد المتحيزية أمر مشترك فيه بينه وبين سائر المتحيزات فحينئذ يحصل منه أن بتقدير أن يكون تعالى متحيزا كانت ذاته مماثلة لذوات سائر المتحيزات وليس المطلوب إلا ذلك وأما القسم الثاني وهو أن يقال الذات هي تلك الخصوصية والصفة هي المتحيزية فنقول هذا محال وذلك لأن تلك الخصوصية من حيث أنها هي هي قطع النظر عن المتحيزية إما أن يكون لها إختصاص بالحيز وإما أن لا يكون كذلك والأول محال لأن كل ما كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت