فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 138

حاصلا في حيز وجهة على سبيل الإستقلال كان متحيزا فلو كانت تلك الخصوصية التي فرضناها خالية عن التحيز حاصلة في الحيز لكان الخالي عن التحيز متحيزا وذلك محال وأما القسم الثاني وهو أن يقال إن تلك الخصوصية غير مختصة بشيء من الأحياز والجهات فنقول أنه يمتنع أن تكون المتحيزية صفة قائمة بها لأن تلك الخصوصية غير مختصة بشيء من الأحياز والجهات والمتحيزية أمر لا يعقل إلا أن يكون حاصلا في الجهات والشيء الذي يجب أن يكون حاصلا في الجهات يمتنع أن يكون حاصلا في الشيء الذي يمتنع حصوله في الجهة وإذا لم تكن المتحيزية صفة للشيء كان نفس الذات وحينئذ يلزم أن تكون الأشياء المتساوية في المتحيزية متساوية في تمام الذات فثبت بما ذكرنا أن المتحيزات يجب أن تكون كلها متساوية في تمام الماهية وهذا برهان قاطع في تقرير هذه المقدمة وإنما قلنا إنه يمتنع أن يكون ذات الله تعالى مساويا لذوات الأجسام في تمام الماهية لوجوه

الأول أن من حكم المتماثلين الاستواء في جميع اللوازم فيلزم من قدم ذات الله تعالى قدم سائر الأجسام أو حدوث من سائر الأجسام حدوث ذات الله تعالى وذلك محال

الثاني أن المثلين يجب إستواؤهما في جميع اللوازم فكما صح على سائر الأجسام خلوها عن صفة العلم والقدرة والحياة وجب أن يصح على ذاته الخلو عن هذه الصفات فحينئذ يكون إتصاف ذاته بحياته وعلمه وقدرته من الجائزات وإذا كان الأمر كذلك امتنع كون تلك الذات موصوفا بالحياة والعلم والقدرة إلا بإيجاد موجد وتخصيص مخصص وذلك يقتضي إحتياجه إلى الإله فحينئذ كل ما كان جسما كان محتاجا إلى الإله وهذا يقتضي أنا لإله يمتنع أن يكون جسما

الثالث أنه لما كان ذاته تعالى مساويا لذوات سائر المتحيزات فكما صح في سائر المتحيزات كونها متحركة تارة وساكنة تارة أخرى وجب أن تكون ذاته أيضا كذلك فعلى هذا التقدير يلزم أن يكون ذاته تعالى قابلا للحركة والسكون وكل ما كان كذلك وجب القول بكونه محدثا لما ثبت في تقرير هذه الدلائل في مسألة حدوث الأجسام ولما كان محدثا وحدوثه محال فكونه جسما محال

الرابع أنه لو كان جسما لكان مؤتلف الأجزاء وتلك الأجزاء تكون متماثلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت