فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 138

نزلت هذه الآية قالوا ما الصمد فقال صلى الله عليه وسلم السيد الذي يصمد إليه في الحوائج قال أبو الليث صمدت صمد هذا الأمر أي قصدت قصده

الوجه الثاني في الجواب أنا سلمنا أن الصمد في أصل اللغة المصمت الذي لا يدخل فيه شيء غيره إلا أنا نقول قد دللنا على أنه لا يمكن ثبوت هذا المعنى في حق الله تعالى فوجب حمل هذا اللفظ على مجازه وذلك لأن الجسم الذي يكون هذا شأنه يكون مبرأ عن الإنفصال والتباين والتأثر عن الغير وهو سبحانه وتعالى واجب الوجود لذاته وذلك يقتضي أن يكون تعالى غير قابل للزيادة والنقصان وكان المراد من الصمد في حقه تعالى هذا المعنى وبالله التوفيق الفصل الخامس في لفظ اللقاء

قال الله تعالى ^ الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم ^ وقال ! 2 < فمن كان يرجو لقاء ربه > 2 ! وقال ! 2 < بل هم بلقاء ربهم كافرون > 2 ! وأما الحديث فقوله عليه السلام ( من أحب الله لقاءه ) قالوا واللقاء من صفات الأجسام يقال إلتقى الجيشان إذا قرب أحدهما من الآخر في المكان واعلم أنه لما ثبت بالدليل أنه تعالى ليس بجسم وجب حمل هذا اللفظ على أحد وجهين

أحدهما أن من لقي إنسانا أدركه وأبصره فكان المراد من اللقاء هو الرؤية إطلاقا لاسم السبب على المسبب

والثاني أن الرجل إذا حضر عند ملك ولقيه دخل هناك تحت حكمه وقهره دخولا لا حيلة له في دفعه فكان ذلك اللقاء سببا لظهور قدرة الملك عليه على هذا الوجه فلما ظهرت قدرته وقوته وقهره وشدة بأسه في ذلك اليوم عبر عن تلك الحالة باللقاء والذي يدل على سبيل صحة قولنا أن أحدا لا يقول بأن الخلائق تتلاقى ذواتهم في ذات الله تعالى على سبيل المماسة ولما بطل حمل اللقاء على المماسة والمجاورة لم يبق إلا ما ذكرناه وبالله التوفيق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت