فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 138

الباب فلم لا يجوز أيضا أن المرئي في الشاهد وإن وجب كونه مقابلا للرائي إلا أن المرئي في الغائب لا يجوز أن يكون كذلك

الشبهة الرابعة تمسكوا برفع الأيدي إلى السماء قالوا وهذا شيء يفعله أرباب النحل فدل على أنه تقرر في جميع عقول الخلق كون الإله في جهة فوق

الجواب أن هذا معارض بما تقرر في جميع عقول الخلق أنهم عند تعظيم خالق العالم يضعون جباهم على الأرض ولما لم يدل هذا على كون خالق العالم في الأرض لم يدل ما ذكروه على أنه في السماء وأيضا فالخلق إنما يقدمون على رفع الأيدي إلى السماء لوجوه أخرى اعتقادهم أن خالق العالم في السماء

الأول أن أعظم الأشياء نفعا للخلق ظهور الأنوار وأنه إنما تظهر من جانب السموات

والثاني أن مبنى حياة الخلق على استنشاق النفس وليس ذلك الإستنشاق إلا من الهواء والهواء ليس إلا موجودا فوق الأرض فلهذا السبب كان فوق الأرض أشرف مما تحت الأرض

الثالث أن نزول الغيث من جهة الفوق ولما كانت هذه الأشياء التي هي منافع الخلق إنما تنزل من جانب السموات ولا جرم كان ذلك الجانب عندهم أشرف وتعلق الخاطر بالأشرف أقوى من تعلقه بالأخس وهذا هو السبب في رفع الأيدي إلى السماء وأيضا أنه تعالى جعل العرش قبلة لدعائنا كما جعل الكعبة قبلة لصلاتنا وأيضا أنه تعالى جعل الملائكة وسائط في مصالح هذا العالم قال تعالى ! 2 < فالمدبرات أمرا > 2 ! وقال تعالى ! 2 < فالمقسمات أمرا > 2 ! وأجمعوا على أن جبريل عليه السلام ملك الوحي والتنزيل والنبوة وميكائيل ملك الأرزاق وملك الموت ملك الوفاة وكذا القول في سائر الأمور وإذا كان الأمركذلك لم يبعد أن يكون الغرض من رفع الأيدي إلى السماء رفع الأيدي إلى الملائكة وبالله التوفيق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت