فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 138

السؤال السابع سلمنا أن المؤثر في هذا الحكم ليس هو الحدوث وأنه هو الوجود لكن لم قلتم أنه يلزم حصوله في حق الله تعالى وبيانه أن المطلوب إنما يلزم لو كان الوجود أمرا واحدا في الشاهد وفي الغائب أما إذا لم يكن الأمر كذلك بل كان وقوع اللفظ الموجود على الشاهد والغائب ليس إلا بالإشتراك اللفظي كان هذا الدليل ساقطا بالكلية ثم أن الكرامية لا يمكنهم أن يقولوا أن الوجود في الغائب والشاهد واحد وإذا كان كذلك لزمهم إما القول بكون الباري تعالى مثلا للمحدثات من جميع الوجوه أو القول بأن وجوده زائد على ماهيته والقوم لا يقولون بهذين الكلامين

السؤال الثامن سلمنا أن ما ذكرتم يدل على أن الوجود هو العلة لهذا الحكم لكن ههنا دليل آخر يمنع منه وهو أن المقتضى لقبول الإنقسام في الجوهر والعرض لو كان هو الوجود لزم في الجوهر وحده أن يقبل الإنقسام إلى الجوهر وإلى العرض ومعلوم أن ذلك محال فإن قالوا إن كل جوهر وعرض فإنه يصح كونه منقسما إلى هذين القسمين نظرا إلى كونه موجودا وإنما يمتنع ذلك الإنقسام نظرا إلى مانع منفك وهو خصوصية ماهيته قلنا هذا إعتراف بأنه لا يلزم من كون الوجود علة لصحة أمر من الأمور أن يصح ذلك الحكم على كل ما كان موصوفا بالوجود لاحتمال أن يكون ماهيته المخصوصة مانعة من ذلك الحكم وإذا كان كذلك فلم لا يجوز أن يقال الوجود وإن اقتضى كون الشيء إما محايثا لغيره وإما مباينا عنه إلا أنه خصوصية ذاته تعالى كانت مانعة من هذا الحكم فلم يلزم من كونه تعالى موجودا كونه بحيث يكون إما محايثا للعالم أو مباينا عنه بالجهة

السؤال التاسع إن ما ذكرتموه من الدليل قائم في صور كثيرة مع أن النتيجة اللازمة عنه باطلة قطعا وذلك يدل على أن هذا الدليل منقوض وبيانه من وجوه

الأول أن كل ما سوى الله تعالى فهو محدث فيكون صحة الحدوث حكما مشتركا بينهما فنقول هذه الصحة حكم مشترك فلا بد لها من علة مشتركة والمشترك إما الحدوث أو الوجود ولا يمكن أن يكون المقتضى لصحة الحدوث هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت