فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 138

هو الحدوث قوله أولا الحدوث ماهية مركبة من العدم والوجود قلنا كل محدث فإنه يصدق كونه قابلا للعدم والوجود وأيضا كون الشيء منقسما إلى المحايث والمباين معناه كونه قابلا للإنقسام إلى هذين القسمين فالقابلية إن كانت صفة وجودية كانت في الموضعين كذلك وإن كانت عدمية فكذلك ولا يبعد تعليل عدم بعدم أما قوله ثانيا لو كان المقتضى لهذا الحكم هو الحدوث لكان الجهل بحدوث الشيء يوجب الجهل بهذا الحكم قلنا الكلام عليه من وجهين

الأول لم قلتم أن الجهل بالمؤثر يوجب الجهل بالأثر ألا ترى أن جهل الناس بأسباب المرض والصحة لا يوجب جهلهم بحصول المرض والصحة وجهل نفاة الأعراض بالمعاني الموجبة لتغير أحوال الأجسام لا يوجب جهلهم بتلك التغيرات وجهل الدهري بكونه تعالى قادرا على الخلق والتكوين لا يوجب جهله بوجود هذا العالم

الثاني لو كان الجهل بالعلة يوجب الجهل بالمعلول لكان العالم بالعلة يوجب العلم بالمعلول وعلى هذا التقدير لو كان المقتضى لكون الموجودين في الشاهد إما متحايثين أو متباينين بالجهة هو الوجود لزم أن من علم كون الشيء موجودا أن يعلم وجوب كونه إما محايثا للعالم أو مباينا لكن الجمهور الأعظم وهو أهل التوحيد يعتقدون أنه تعالى موجود ولا يعلمون أنه تعالى لا بد وأن يكون إما محايثا للعالم أو مباينا له فوجب على هذا المساق أن لا يكون المقتضى لهذا الحكم هو كونه موجودا وهذا السؤال قد أورده الأستاذ ابن فورك رحمه الله من أصحابنا على ابن الهيصم ولم يقدر أن يذكر عنه جوابا سوى أن قال يمتنع أن يحصل العلم بالأثر ولا يحصل العلم بالمؤثر ولا يمتنع أن يحصل العلم بالمؤثر مع الجهل بالأثر وطال كلامه في تقرير هذا الفرق ولم يظهر منه شيء معلوم يمكن حكايته قوله ثالثا وكونه محدثا وصف إستدلالي وكونه إما محايثا أو مباينا أمر معلوم بالبديهة والوصف الإستدلالي لا يجوز أن يكون علة للحكم المعلوم بالبديهية قلنا ممنوع فإنا بينا أن المؤثر في كثير من الأشياء إستدلالي والأثر بديهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت