فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 138

فلم نجد قسما آخر إلا أنا بينا في الكتب المطولة أن عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود وشرحنا أن هذا السؤال هادم لكل دليل مبني على تقسيمات منتشرة غير منحصرة بين النفي والإثبات

السؤال الخامس سلمنا أن عدم الوجدان يدل على عدم الوجود لكن لا نسلم قولكم أنا ما وجدنا لهذا الحكم علة سوى الحدوث والوجود بيانه من وجهين

الأول أن من المحتمل أن يقال المقتضى لقولنا أن الشيء إما أن يكون محايثا للعالم أو مباينا عنه هو كونه بحيث يصح الإشارة الحسية إليه وذلك أن كل شيئين يصح الإشارة الحسية إليهما فإما أن تكون الإشارة إلى أحدهما عين الإشارة إلى الآخر وذلك كما في اللون والمتلون وهذا هو المحايثة وإما أن تكون الإشارة إلى أحدهما غير الإشارة إلى الآخر وهذا هو المباينة بالجهة فثبت أن المقتضى لقبول هذه القسمة هو كون الشيء مشارا إليه بحسب الحس وعلى هذا التقدير ما لم يقيموا الدلالة على أنه مشار إليه بحسب الحس لا يمكن أن يقال أنه تعالى يجب أن يكون محايثا للعالم أو مباينا عنه بالجهة لكن كونه تعالى مشارا إليه بحسب الحس هو مما وقع النزاع فيه وحينئذ يتوقف صحة المطلوب وذلك يفضي إلى الدور وهو باطل

الثاني أنه لا شك أن ما سوى الله تعالى أن يكون محايثا لغيره أو مباينا عن غيره بالجهة ولا شك أن الله تعالى مخالف لهذين القسمين بحقيقته المخصوصة إذ لو لم يكن مخالفا بحقيقته المخصوصة لكان إما مثلا للجواهر أو الأعراض ويلزم منه كونه تعالى محدثا كما أن الجواهر والأعراض مشتركان في الأمر الذي به وقعت المخالفة بينهما وبين ذات الباري تعالى فلم لا يجوز المقتضى لقبول الإنقسام إلى المحايث وإلى المباين هو ذلك الأمر وعلى هذا التقدير سقط هذا السؤال لأنه لا مشترك بين الجواهر والأعراض إلا الحدوث

السؤال السادس سلمنا الحصر فلم لا يجوز أن يكون المقتضى لهذا الحكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت