فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 138

بالإستدلال وكونه بحيث يجب أن يكون إما محايثا وإما مباينا بالجهة حكم معلوم بالضرورة والوصف المعلوم الثبوت بالإستدلال لا يجوز أن يكون أصلا للحكم الذي يعلم ثبوته بالضرورة فثبت بهذه الوجوه أن المقتضى لهذا الحكم ليس الحدوث

المقدمة الرابعة وهي في بيان أنه لما كان المقتضى لهذا الحكم في الشاهد هو الوجود والباري تعالى موجود وكان المقتضى لكونه إما محايثا للعالم أو مباينا عنه بالجهة حاصلا في حقه كان هذا الحكم أيضا حاصلا هناك

واعلم أنا نفتقر في هذه المقدمة إلى بيان أن الوجود حقيقة واحدة في الشاهد وفي الغائب وذلك يقتضي كون وجوده تعالى زائدا على حقيقته فإنه ما لم يثبت هذا الأصل لم يحصل المقصود فهذا غاية ما يمكن ذكره في تقرير لهذه الشبهة ومن نظر في تقريرنا في هذه الشبهة وتقريرهم لها علم التفاوت بينها والجواب أن مدار هذه الشبهة على أن كل موجودين في الشاهد فلا بد أن يكون أحداهما محايثا للآخر أو مباينا عنه بالجهة وهذه الطريقة ممنوعة وبيانه من وجوه

الأول أن جمهور الفلاسفة يثبتون موجودات غير محايثة لهذا العالم الجسماني ولا مباينة عنه بالجهة وذلك لأنهم يثبتون العقول والنفوس الفلكية والنفوس الناطقة ويثبتون الهيولى ويزعمون أن هذه الأشياء موجودات غير متحيزة ولا حالة في المتحيز ولا يصدق عليها أنها محايثة لهذا العالم ولا مباينة عنه بالجهة وما لم تبطلوا هذا المذهب بالدليل لا يصح القول بأن كل موجودين في الشاهد فإما أن يكون أحدهما محايثا للآخر أو مباينا عنه

الثاني أن جمهور المعتزلة يثبتون إرادات وكراهات موجودة لا في محل ويثبتون فناء لا في محل وتلك الأشياء لا يصدق عليها أنها محايثة للعالم أو مباينة عن العالم بالجهة فما لم تبطلوا ذلك لا تتم دعواكم

الثالث أنا نقيم الدلالة على أن الإضافات موجودات في الأعيان ثم نبين أنها يمتنع أن تكون محايثة للعالم أو مباينة عنه بالجهة وذلك يبطل كلامكم وإنما قلنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت