فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 138

يصح فيها هذا الحكم فلولا إمتياز ما صح فيه هذا الحكم عما لا يصح فيه الحكم بأمر من الأمور لما كان هذا الإمتياز واقعا

وأما المقدمة الثانية وهي في بيان أن هذا الحكم لا يمكن تعليله بخصوص كونه جوهرا ولا بخصوص كونه عرضا فالدليل عليه أن المقتضى لهذا الحكم لو كان هو كونه جوهرا لصدق على الجوهر أنه منقسم إلى ما يكون محايثا لغيره وإلى ما يكون مباينا عنه ومعلوم أن ذلك محال لأن الجوهر يمنع أن يكون محايثا لغيره وبهذا الطريق تبين أن المقتضى لهذا الحكم ليس كونه عرضا لامتناع أن يكون العرض مباينا لغيره بالجهة

المقدمة الثالثة في بيان أن هذا الحكم غير معلل بالحدوث ويدل عليه وجوه

الأول أن الحدوث عبارة عن وجود سبقه العدم والعدم غير داخل في العلة وإذا سقط العدم عن درجة الإعتبار لم يبق إلا الوجود

والثاني وهو الذي عول عليه ابن الهيصم في المناظرة التي زعم أنها دارت بينه وبين ابن فورك رحمه الله تعالى لو كان هذا الحكم معللا بالحديث لكان الجاهل بكون السماء محدثة يجب أن يكون جاهلا بأن السماء بالنسبة إلى سائر الموجودات التي في هذا العالم إما أن تكون محايثة لها أو مباينة عنها بالجهة لأن المقتضي للحكم إذا كان أمرا معينا فالجاهل بذلك المقتضى يجب أن يكون جاهلا بذلك الحكم ألا ترى أن الوجود لما كان هو المستدعى للتقسيم إلى القديم والمحدث لا جرم كان إعتقاد أنه غير موجود مانعا من التقسيم بالقدم والحدوث ولما كان التقسيم إلى الأسود والأبيض معلقا بكونه ملونا كان إعتقاد أن الشيء غير ملون مانعا من إعتقاد التقسيم إلى الأسود والأبيض ولما رأينا أن الذي يعتقد قدم السموات والأرضين لا يمنعه ذلك من إعتقاد أن السموات والأرضين إما أن تكون محايثة وإما أن تكون مباينة بالجهة علما أن هذا الحكم غير معلل بالحدوث

الوجه الثالث في بيان أن المقتضى لهذا الحكم ليس هو الحدوث وقد ذكره ابن الهيصم أيضا في تلك المناظرة وتقريره أن كونه محدثا وصف يعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت