فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 138

واللوازم الاستواء في الماهية والجواب عنه من وجهين

الوجه الأول

الأول أن المتحيز له أحكام ثلاثة أحدها أنه حاصل في الحيز شاغل له

والثاني كونه مانعا لغيره من أن يحصل بحيث هو

والثالث كونه بحال لو ضم إليه مثال له حجم كبير ومقدار عظيم ولا شك أن كل ما يحصل في حيز فقد حصل له هذه الأمور الثلاثة إلا أن الذات الموصوف بهذه الأحكام الثلاثة لا بد وأن يكون في نفسه الحجمية والمقدار في نفسه وهذا المعنى معقول مشترك بين كل الأحجام ثم إنا دللنا على أن هذا المفهوم المشترك يمتنع أن يكون صفة لشيء آخر بل لا بد وأن يكون ذاتا وإذا كان كذلك فالمتحيزات في ذواتها متماثلة والاختلاف إنما وقع في الصفات وحينئذ يحصل التقريب المذكور

والوجه الثاني أن السؤال الذي ذكرتم إن صح فحينئذ لا يمكنكم القطع بتماثل الجواهر لاحتمال ان يقال الجواهر وإن اشتركت في الحصول في الحيز إلا أن هذا الاشتراك في حكم من الأحكام والاشتراك في الحكم لا يقتضي الاشتراك في الماهية وإذا لم يثبت كون الجواهر متماثلة فحينئذ لا يبعد في العقل وجود جواهر مختصة بأحيازها على سبيل الوجوب بحيث يمتنع خروجها عن تلك الأحياز وحينئذ لا يطرد دليل حدوث الأجسام في تلك الأشياء وعلى هذا التقدير لا يمكنكم القطع بحدوث كل الأجسام والله أعلم

البرهان السابع أنه تعالى لو كان مختصا بالجهة والحيز لكان عظيما لأنه ليس في العقلاء من يقول إنه مختص بجهة ومع ذلك فإنه في الحقارة مثل النقطة التي لا تنقسم ومثل الجزء الذي لا يتجزأ بل كل من قال مختص الجهة والحيز قال إنه عظيم في الذات وإذا كان كذلك فنقول الجانب منه يحاذي يمين العرش إما أن يكون هو الجانب الذي منه يحاذي يسار العرش أو غيره والأول باطل لأن إن عقل ذلك فلم لا يعقل أن يقال إن يمين العرش عين يسار العرش حتى يقال العرش على عظمته مثل الجوهر الفرد والجزء الذي لا يتجزأ وذلك لا يقوله عاقل والثاني أيضا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت