فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 138

مع جواز كونه حاصلا فيه فنقول هذا محال لأنه لو كان كذلك لما ترجح وجود ذلك الاختصاص إلا بفعل فاعل وتخصيص مخصص وكل ما كان كذلك فالفاعل يتقدم عليه فيلزم أن لا يكون حصول ذات الله تعالى في الحيز أزليا لأن ما تأخر عن الغير لا يكون أزليا وإذا كان الأزلي مبرأ عن الوضع والحيز امتنع أن يصير بعد ذلك مختصا بالحيز وإلالزم وقوع الانقلاب في ذاته تعالى وأنه محال وبالله التوفيق

البرهان الخامس هو أن الأرض كرة وإذا كان كذلك امتنع كونه تعالى في الحيز والجهة بيان الأول أنه إذا حصل خسوف قمري فإذا سألنا سكان أقصى المشرق عن ابتدائه قالوا إنه حصل في أول الليل وإذا سألنا أقصى المغرب قالوا حصل في آخر الليل فعلمنا أن أول الليل في أقصى الشرق هو بعينه آخر الليل في أقصى المغرب وذلك يوجب كون الأرض كرة وإنما قلنا إن الأرض لو كانت كرة امتنع كون الخالق في شيء من الأحياز وذلك لأن الأرض إذا كانت كرة فالجهة التي هي فوق بالنسبة إلى سكان أهل المشرق هي تحت بالنسبة إلى سكان أهل المغرب وعلى العكس فلو اختص الباري تعالى بشيء من الجهات لكان تعالى في جهة التحت بالنسبة إلى بعض الناس وعلى العكس وذلك باطل بالاتفاق بيننا وبين الخصم فثبت أنه يمتنع كونه تعالى مختصا بالجهة

البرهان السادس لو كان تعالى مختصا بشيء من الأحياز والجهات لكان مساويا للمتحيزات هذا محال فذلك محال بيان الملازمة أنه تعالى لو كان مختصا بحيز لكان معنى كونه شاغلا لذلك الحيز كونه بحيث يمنع غيره من أن يكون بحيث هو ولو كان كذلك لكان متحيزا وقد بينا في الفصل المتقدم أن المتحيزات بأسرها متماثلة في تمام الماهية فثبت أنه تعالى لو كان متحيزا لكان مثلا لسائر المتحيزات وإنما قلنا إن ذلك محال لأن المثلين يجب تساويهما في جميع اللوازم فيلزم إما قدم الكل وإما حدوث الكل وذلك محال فإن قيل حصول الشيء في الحيز وكونه مانعا لغيره عن أن يحصل بحيث هو حكم من أحكام الذات ولا يلزم الاستواء في الأحكام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت