فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 138

قديما آخر مع الله تعالى في الأزل وذلك محال

الثالث لو جاز في شيء مختص بجهة معينة أن يقال إن اختصاصه بتلك الجهة واجب جاز أيضا ادعاء أن بعض الأجسام حصل في حيز معين على سبيل الوجوب بحيث يمتنع خروجه عنه وعلى هذا التقدير لا يتمشى دليل حدوث الأجسام في ذلك فثبت أن القائل بهذا القول لا يمكنه الجزم بحدوث كل الأجسام بل يلزمه تجويز أن يكون بعضها قديما

الرابع وهو أنا نعلم بالضرورة أن الأحياز بأسرها متساوية لأنها فراغ محض وخلاء صرف وإذا كانت بأسرها متساوية يكون واحدا وذلك يمنع من القول بأنه تعالى واجب الاختصاص ببعض الأحياز على التعيين فإن قالوا لم لا يجوز أن يكون اختصاصه بجهة فوق أولى قلنا هذا باطل لوجهين

أحدهما أن قبل خلق العالم ما كان إلا العدم المحض فلم يكن هناك فوق ولا تحت فبطل قولكم

ثانيهما أنه لو كان الفوق متميزا عن التحت بالتميز الذاتي لكانت الجهات أمورا وجودية ممتدة قابلة للانقسام وذلك يقتضي تقدم الجسم لأنه لا معنى للجسم إلا ذلك

ثالثهما هو أنه لو جاز إن يختص ذات الإله تعالى ببعض الجهات على سبيل الوجوب مع كون الأحياز متساوية في العقل لجاز اختصاص بعض الحوادث المعينة ببعض الأوقات دون البعض على سبيل الوجوب مع كونها متساوية في العقل وعلى هذا التقدير يلزم اسغناؤها عن الصانع ولجاز أيضا اختصاص عدم القديم ببعض الأوقات على سبيل الوجوب وعلى هذا التقدير ينسد باب إثبات الصانع وباب إثبات وجوبه وقدمه

رابعهما أنه لو حصل في حيز معين مع أنه لا يمكنه الخروج لكان كالمفلوج الذي لا يمكنه أن يتحرك أو كالمربوط الممنوع عن الحركة وكل ذلك نقص والنقص على الله تعالى محال وأما القسم الثاني وهو أن يقال إنه تعالى لو حصل في الحيز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت