فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 138

جهة لم يخل الأمر عن أحد هذه الأقسام الثلاثة وثبت أن كل واحد منها باطل محال فكان القول بأن الله تعالى في الحيز والجهة محال فإن قيل ألستم تقولون إنه تعالى غير متناه في ذاته فيلزمكم جميع ما ألزمتموه علينا قلنا الشيء الذي يقال له إنه غير متناه على وجهين

أحدهما أنه غير مختص بحيز وجهة ومتى كان كذلك امتنع أن يكون له طرف ونهاية وحد

والثاني أنه مختص بجهة وحيز إلا أنه مع ذلك ليس لذاته مقطع وحد فنحن إذا قلنا إنه لا نهاية لذات الله تعالى عنينا به التفسير الأول فإن كان مرادكم ذلك فقد ارتفع الخلاف بيننا وإن كان مرادكم هذا الوجه الثاني فحينئذ يتوجه عليكم ما ذكرناه من الدليل ولا ينقلب ذلك علينا لأنا نقول أنه تعالى غير متناه بهذا التفسير حتى يلزمنا ذلك الإلزام فظهر الفرق والله أعلم

البرهان الرابع على أنه يمتنع أن يحصل في الجهة والحيز هو أنه لو حصل في شيء من الجهات والأحياز لكان إما أن يحصل مع وجوب أنه يحصل فيه أو لا مع وجوب أن يحصل فيه والقسمان باطلان فكان القول بأنه تعالى حاصل في الجهة محالا وإنما قلنا إنه يمتنع أن يحصل فيه مع الوجوب لوجوه

الأول أن ذاته مساو لذوات سائر الأجسام في كونه حاصلا في الحيز ممتدا في الجهة وإذا ثبت التساوي من هذا الوجه ثبت التساوي في تمام الذات على ما بيناه في البرهان الأول في نفي كونه تعالى جسما وإذا ثبت التساوي مطلقا فكل ما صح على أحد المتساويين وجب أنه يصح على الآخر ولما لم يجب في سائر الذوات حصولها في ذلك الحيز وجب أن لا يجب في تلك الذات حصوله في ذلك الحيز وهو المطلوب

الثاني أنه لو وجب حصوله في تلك الجهة وامتنع حصوله في سائر الجهات لكانت تلك الجهة مخالفة في الماهية لسائر الجهات فحينئذ تكون الجهات شيئا موجودا فإذا كان الله سبحانه وتعالى واجب الحصول في الجهة أزلا وأبدا التزموا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت