فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 138

الأول أن البرهان الذي ذكرناه على امتناع بعد غير متناه قائم سواء قيل إنه غير متناه من كل الجوانب أو من بعض الجوانب

الثاني أن الجانب الذي فرض أنه غير متناه والجانب الذي فرض أنه متناه إما أن يكونا متساويين في الحقيقة والماهية وإما أن لا يكونا كذلك

أما القسم الأول فإنه يقتضي أن يصح على كل واحد من هذين الجانبين ما صح على الجانب الآخر وذلك يقتضي أن ينقلب الجانب المتناهي غير متناه والجانب غير المتناهي متناهيا وذلك يقتضي جواز الفصل والوصل والزيادة والنقصان في ذات الله تعالى وهو محال

وأما القسم الثاني وهو القول بأن أحد الجانبين مخالف للجانب الثاني في الحقيقة والماهية فنقول إن هذا محال من وجوه

الأول أن هذا يقتضي كونه ذاته مركبا وهو باطل لما بينا

الثاني أنا بينا أنه لا معنى للمتحيز إلا الشيء الممتد في الجهات المختص بالأحياز وبينا أن المقدار يمتنع أن يكون صفة بل يجب أن يكون ذاتا وبينا أنه متى كان الأمر كذلك كان جميع المتحيزات متساوية وإذا كان كذلك امتنع القول بأن أحد جانبي ذلك الشيء مخالف للجانب الآخر في الحقيقة والماهية

وأما القسم الثالث وهو أن يقال إنه متناه من كل الجوانب فهذا أيضا باطل من وجهين

الأول أن كل ما كان متناهيا من جميع الجوانب كانت حقيقته قابلة للزيادة والنقصان وكل ما كان كذلك كان محدثا على ما بيناه

الثاني أنه لما كان متناهيا من جميع الجوانب فحينئذ يفرض فوقه أحياز خالية وجهات فارغة فلا يكون الله تعالى فوق جميع الأشياء بل تكون تلك الأحياز أشد فوقية من الله تعالى وأيضا فهو تعالى قادر على خلق الجسم في الحيز الفارغ فلو فرض حيز خال لكان قادرا على أن يخلق فيه جسما وعلى هذا التقدير يكون ذلك الجسم فوق الله تعالى وذلك عند الخصم محال فثبت أنه تعالى لو كان في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت