فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 138

الجوانب أو يقال إنه غير متناه من بعض الجوانب ومتناه من سائر الجوانب أو يقال إنه متناه من كل الجوانب والأقسام الثلاثة باطلة فالقول بكونه مختصا بجهة وحيز باطل أما قولنا إنه يمتنع أن يكون غير متناه من جميع الجوانب فيدل عليه وجوه

الأول أن وجود بعد لا نهاية له محال والدليل عليه أن فرض بعد غير متناه يفضي إلى المحال فوجب أن يكون محالا وإنما قلنا إنه يفضي إلى المحال لأنا إذا فرضنا بعدا غير متناه وفرضنا بعدا آخر متناهيا موازيا له ثم زال الخط المتناهي الموازي من الموازاة إلى المسامتة فنقول هذا يقتضي أن يحصل في الخط الأول الذي هو غير متناه نقطة هي أول نقطة المسامتة وذلك الخط المتناهي ما كان مسامتا للخط غير المتناهي ثم صار مسامتا له فكانت هذه المسامتة في أول أوان حدوثها لا بد وأن تكون مع نقطة معينة فتكون تلك النقطة هي أول نقط المسامتة لكن كون ذلك غير متناه يمنع من ذلك لأن المسامتة مع النقطة الفوقانية يحصل قبل المسامتة مع النقطة التحتانية فإذا كان الخط غير متناه فلا نقطة فيها إلا وفوقها نقطة أخرى وذلك يمنع حصول المسامتة في المرة الأولى مع نقطة معينة فثبت أن هذا يقتضي أن يحصل في خط غير المتناهي نقطة هي أول نقط المسامتة وأن لا يحصل وهذا المحال إنما لزم من فرضنا أن ذلك الخط غير متناه فوجب أن يكون ذلك محالا فثبت أن القول بوجود بعد غير متناه محال

الوجه الثاني هو أنه إذا كان القول بوجود بعد متناه ليس محالا فعند هذا لا يمكن إقامة الدليل على أن العالم متناه بكليته وذلك باطل بالإجماع

الوجه الثالث أنه تعالى لو كان غير متناه من جميع الجوانب وجب أن يخلو شيء من الجهات والأحياز عن ذاته فحينئذ يلزم أن يكون العالم مخالطا لأجزاء ذاته وأن تكون القاذورات والنجاسات كذلك وهذا لا يقوله عاقل

أما القسم الثاني وهو أن يقال إنه غير متناه من بعض الجوانب ومتناه من سائر الجوانب فهو أيضا باطل لوجهين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت