فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 138

والجهة موجودين في الأزل فيلزم إثبات قديم غير الله تعالى وذلك محال بإجماع المسلمين فثبت بهذه الوجوه أنه لو كان في الحيز والجهة يلزم هذه المحذورات فيلزم امتناع كونه تعالى في الحيز والجهة فإن قيل لا معنى لكونه تعالى مختصا بالحيز والجهة إلا كونه تعالى مباينا عن العالم منفردا عنه ممتازا عنه وكونه تعالى كذلك لا يقتضي أمر آخر سوى ذات الله تعالى فبطل قولكم لو كان تعالى في الجهة لكان مفتقرا إلى الغير والذي يدل على صحة ما ذكرناه أن العالم لا نزاع في أنه مختص بالحيز والجهة وكونه مختصا بالحيز والجهة لا معنى له إلا كون البعض منفردا عن البعض ممتازا عنه فإذا عقلنا هذا المعنى ههنا فلم لا يجوز مثله في كون الباري تعالى مختصا بالجهة والحيز الجواب أما قوله الحيز والجهة ليس أمرا موجودا فجوابه أنا بينا بالبراهين القاطعة أنها أشياء موجودة وبعد قيام البراهين على صحته لا يبقى في صحته شك وأما قوله المراد من كونه مختصا بالحيز والجهة كونه تعالى منفردا عن العالم أو ممتازا عنه أو مباينا عنه قلنا هذه الألفاظ كلها مجملة فإن الانفراد والامتياز والمباينة قد تذكر ويراد بها المخالفة في الحقيقة والماهية وذلك مما لا نزاع فيه ولكنه لا يقتضي الجهة والدليل على ذلك هو أن حقيقة ذات الله تعالى مخالفة لحقيقة الحيز والجهة وهذه المخالفة والمباينة ليست بالجهة فإن امتياز ذات الله تعالى عن الجهة لا تكون بجهة أخرى وإلالزم التسلسل وقد تذكر هذه الألفاظ ويراد بها الامتياز في الجهة وهو كون الشيء بحيث يصح أن يشار إليه بأنه ههنا أو هناك وهذا هو مراد الخصم من قوله إنه مباين عن العالم أو منفرد عنه وممتاز عنه إلا أنا بينا بالبراهين القاطعة أن هذا يقتضي كون ذلك الحيز أمرا موجودا ويقتضي أن المتحيز محتاج إلى الحيز قوله الأجسام حاصلة في الأحياز فنقول غاية ما في الباب أن يقال الأجسام تحتاج إلى شيء آخر وهذا غير ممتنع أما كونه تعالى محتاجا في وجوده إلى شيء آخر فممتنع فظهر الفرق وبالله التوفيق

البرهان الثالث في بيان أنه يمتنع أن يكون تعالى مختصا بالجهة والحيز هو أنه لو كان مختصا بحيز وجهة لكان لا يخلو إما أن يقال إنه غير متناه من جميع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت