فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 138

الأول هو أن الأحياز الفوقية مخالفة في الحقيقة والماهية للأحياز التحتانية بدليل أنهم قالوا يجب أن يكون الله تعالى مختصا بجهة فوق ويمتنع حصوله في سائر الجهات والأحياز يعني التحت واليمين واليسار ولولا كونها مختلفة في الحقائق والماهيات لامتنع القول بأنه يجب حصوله تعالى في جهة فوق ويمتنع حصوله في سائر الجهات وإذا ثبت أن هذه الأحياز مختلفة في الماهية وجب كونها أمورا موجودة لأن العدم المحض يمتنع كونه كذلك

الثاني هو أن الجهات مختلفة بحسب الإشارات فإن جهة الفوق متميزة عن جهة التحت في الإشارة والعدم المحض والنفي الصرف يمتنع تمييز بعضه عن بعض في الإشارة الحسية

الثالث أن الجوهر إذا انتقل من حيز إلى حيز فالمتروك مغاير لا محالة للمطلوب والمنتقل عنه مغاير للمنتقل إليه فثبت بهذه الوجوه الثلاثة أن الحيز والجهة أمر موجود ثم إن المسمى بالحيز والجهة أمر مستغن في وجوده عما يتمكن ويستقر فيه وأما الذي يكون مختصا بالحيز والجهة فإنه يكون مفتقرا إلى الحيز والجهة فإن الشيء الذي يمكن حصوله في الحيز مستحيل عقلا حصوله لا مختصا بالجهة فثبت أنه تعالى لو كان مختصا بالحيز والجهة لكان مفتقرا في وجوده إلى الغير وإنما قلنا إن ذلك محال لوجوه

الأول أن المفتقر في وجوده إلى الغير يكون بحيث يلزم من عدم ذلك الغير عدمه وكل ما كان كذلك كان ممكنا لذاته وذلك في حق واجب الوجود لذاته محال

الثاني أن المسمى بالحيز والجهة أمر متركب من الأجزاء والأبعاض لما بينا أنه يمكن تقديره بالذراع والشبر ويمكن وصفه بالزائد والناقص وكل ما كان كذلك كان مفتقرا إلى غيره والمفتقر إلى غيره ممكن لذاته فالشيء المسمى بالحيز والجهة ممكن لذاته فلو كان الله تعالى مفتقرا إليه لكان مفتقرا إلى الممكن والمفتقر إلى الممكن أولى أن يكون ممكنا لذاته فالواجب ممكن لذاته وهو محال

الثالث لو كان الباري تعالى أزلا وأبدا مختصا بالحيز والجهة لكان الحيز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت