فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 138

الغائب على الشاهد من غير جامع باطل وأيضا لم لا يجوز أن يكون غير منقسم ويكون في غاية الصغر وهو يقتضي أنه حقير وذلك على الله تعالى محال قلنا الذي لا يمكن أن يشار إليه البتة ولا يمكن أن يحس به يكون كالعدم فيكون أشد حقارة وإذا جاز هذا فلم لا يجوز ذلك والجواب على الأول أن نقول إنه إذا كان عظيما فلا بد وأن يكون منقسما وليس هذا من باب قياس الغائب على الشاهد بل هذا بناء على البرهان القطعي وذلك لأنا إذا أشرنا إلى نقطة لا تنقسم فإما أن يحصل فوقها شيء آخر أو لا يحصل فإن حصل فوقها شيء آخر كان ذلك الفوقاني مغايرا له إذ لو جاز أن يقال إن هذا المشار إليه عينه لا غيره جاز أن يقال هذا الجزء عين ذلك الجزء فيفيضي إلى تجويز أن الجبل شيء واحد وجزء لا يتجزأ مع كونه جبلا وذلك شك في البديهيات فثبت أنه لا بد من التزام التركيب والانقسام وإما أن لا يحصل فوقها شيء آخر ولا على يمنيها ولا على يسارها ولا من تحتها فحينئذ يكون نقطة غير منقسمة وجزء لا يتجزأ وذلك باتفاق العقلاء باطل فثبت أن هذا ليس من باب قياس الشاهد على الغائب بل هو مبني على التقسيم الدائر بين النفي والإثبات واعلم أنه الحنابلة القائلين بالتركيب والتأليف أسعد حالا من هؤلاء الكرامية وذلك لأنهم اعترفوا بكونه مركبا من الأجزاء والأبعاض أما هؤلاء الكرامية فإنهم زعموا أنه مشار إليه بحسب الحس وزعموا أنه غير متناه ثم زعموا أنه مع ذلك واحد لا يقبل القسمة فلا جرم صار قولهم قولا على خلاف بديهة العقل أما قولهم الذي لا يحس به ولا يشار إليه أشد حقارة من الجزء الذي لا يتجزأ قلنا كونه موصوفا بالحقارة إنما يلزم لو كان ذا حيز ومقدار حتى يقال إنه أصغر من غيره أما إذا كان منزها عن الحيز والمقدار فلم يحصل بينه وبين غيره مناسبة في الحيز والمقدار فلم يلزم وصفه بالحقارة

البرهان الثاني في بيان أنه يمتنع أن يكون مختصا بالحيز والجهة أنه لو كان مختصا بالحيز والجهة لكان محتاجا في وجوده إلى ذلك الحيز وتلك الجهة وهذا محال فكونه في الحيز والجهة محال بيان الملازمة أن الحيز والجهة أمر موجود والدليل عليه وجوه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت