فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 138

باطل لأن على هذا التقدير يكون ذات الله تعالى مركبا من الأجزاء ثم تلك الأجزاء إما تكون متماثلة الماهية أو مختلفة الماهية والأول محال لأن على هذا التقدير يكون بعض تلك الأجزاء المتماثلة متباعدة وبعضها متلاقية والمثلان صح على كل واحد منهما ما يصح على الأجزاء فعلى هذا يلزم القطع بأنه يصح على المتلاقيين أن يصيرا متباعدين وعلى المتباعدين أن يصيرا متلاقيين وذلك يقتضي جواز الاجتماع والافتراق على ذات الله تعالى وهو محال

وأما القسم الثاني وهو أن يقال إن تلك الأجزاء مختلفة في الماهية فنقول كل جسم مركب من أجزاء مختلفة في الماهية فلا بد وأن ينتهي تحليل تركيبه إلى أجزاء يكون كل واحد منها مبرأ عن التركيب لأن التركيب عبارة عن اجتماع الوحدات فلولا حصول الوحدات لما عقل اجتماعها إذا ثبت هذا فنقول إن كل واحد من تلك الأجزاء البسيطة لا بد وأن يماس كل واحد منها بيمينه شيئا ويساره شيئا آخر لكن يمينه مثل يساره وإلا لكان هو في نفسه مركبا وقد فرضناه غير مركب هذا خلف وإذا ثبت أن يمينه مثل يساره وثبت أن المثلين لا بد وأن يشتركا في جمع اللوازم لزم القطع بأن ممسوس يمينه يصح أن يصير ممسوس يساره وبالعكس ومتى صح ذلك فقد صح التفرق والانحلال على تلك الأجزاء فحينئذ يعود الأمر إلى جواز الاجتماع والافتراق على ذات الله تعالى محال فثبت أن القول بكونه في جهة من الجهات يفضي إلى هذه المحالات فيكون القول به محالا وبالله التوفيق

البرهان الثامن لو كان علو الباري تعالى على العالم بالحيز والجهة لكان علو تلك الجهة من علو الباري تعالى وذلك لأن بتقدير أن يحصل ذات الله تعالى في يمين العالم أو يساره لم يكن موصوفا بالعلو على العالم أما تلك الجهة التي في جهة العلو فلا يمكن فرض وجودها خاليا عن هذا العلو فثبت أن تلك الجهة عالية عن العالم لذاتها وثبت أن الحاصل في تلك الجهة يكون عاليا لا لذاته لكن تبعا لكونه حاصلا في تلك الجهة العالية على العالم وإذا كان كذلك فحينئذ يلزم أن يكون الباري تعالى ناقصا لذاته مستكملا بغيره وذلك محال فثبت أنه يمتنع أن يكون علوه على العالم بالجهة والحيز وذلك هو المطلوب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت